تكون قطعية بنفسها فتكون حجة بذاتها بحكم العقل وإما أن يوجد دليل قطعي على شرعيتها وحجيتها فتكون حجة بغيرها .
وبعبارة أخرى : نحتاج إلى دليل شرعي قطعي على استعمال أي دليل يأتي إلينا ، فالدليل القطعي حجة بذاته لأن الإنسان القاطع بشيء لا تستطيع أن تأمره بعدم الأخذ بقطعه لأنه سيحتج عليك بأنه قاطع فكيف لا يأخذ بقطعه ؟ ، والدليل الظني والأصل العملي يحتاجان إلى دليل شرعي قطعي لإثبات حجيتهما ، لذلك نحتاج إلى بحث القطع وإلى البحث عن حجية القطع ، ولا بد من الاعتراف مسبقا بأن لدينا شيئا اسمه " حجية القطع " ، والأصولي يحتاج إلى بحث حجية القطع للاستدلال على نفس القواعد الأصولية والعناصر المشتركة ، فهذه القواعد الأصولية لا بد أن تكون قطعية بنفسها أو يكون لدينا دليل قطعي على حجيتها ، فحجية القطع بنفسها عنصر مشترك في جميع عمليات الاستنباط سواء المعتمدة على الأدلة المحرزة أم على الأصول العملية ، ولولا حجية القطع لما استطعنا الدخول في أي بحث لا في علم الأصول ولا في علم الفقه ، ونحتاج إلى حجية القطع لإثبات العناصر المشتركة الأخرى في علم الأصول « 1 » .
هامش
( 1 ) إشكال : إن حجية القطع عنصر مشترك ، والأصولي يدرس العناصر المشتركة ، ويقول السيد الشهيد في الحلقة الأولى : " حجية القطع شرط أساسي في دراسة العناصر المشتركة " ، لذلك تكون حجية القطع شرطا في دراسة نفسها ، وهذا يلزم منه الدور .
الجواب : يقول الشهيد في الحلقة الأولى : " ويوجد بين العناصر المشتركة في عملية الاستنباط عنصر مشترك يدخل في جميع عمليات الاستنباط بكلا نوعيها : على أساس الدليل المحرز ، وعلى أساس الأصل العملي " .