الواقعة المجهول حكمها الشرعي الواقعي ، وهي ليست أدلة على الواقع ولا تكشف عن الواقع ، فالأصول العملية هي الأدلة التي تعيّن الوظيفة العملية للمكلف ولا تعيّن الحكم الشرعي ولا تحرزه ولا تكشف عنه لأن الحكم الشرعي يكون مجهولا للمكلف ، فلا نعلم بالواقع حيث لا توجد عندنا أدلة محرزة لتعيّن وتحدّد لنا الحكم الشرعي ، فنأتي إلى الأصول العملية التي تعيّن لنا الوظيفة العملية لا الحكم الشرعي لأن المكلف لا بد له من موقف عملي تجاه الوقائع التي يواجهها « 1 » ، فلا بد أن يقوم بعمل ما ، والأصول العملية تقول
پاورقی
إن الموقف العملي أعم من الوظيفة العملية لأنه يشمل الحكم الشرعي الناتج من الأدلة المحرزة ، ويشمل الوظيفة العملية الناتجة من الأدلة غير المحرزة التي يطلق عليها الأصول العملية ، فكيف يعطف الشهيد الوظيفة العملية على الموقف العملي ؟ الجواب : إن هذا ممكن لأنه من باب عطف الخاص على العام ، وهو جائز لغة .
( 1 ) لا بد أن يكون القطع عن طريق الدليل الشرعي ، ففي الأحكام الشرعية لا يقول الإنسان وهو جالس في البيت : " أنا أقطع الآن بأن هذا واجب " ، ولا يكون القطع بأي دليل لأن اللّه عزّ وجل سيسأله يوم القيامة : " بأي دليل أنت قطعت بهذا الحكم ؟ " ، فإذا قطع بلا دليل فقطعه ليس بحجة ، نحن لا ننظر إلى الآراء الشخصية ، لا بد أن يكون قطعه مستندا إلى دليل شرعي ، فإذا بحث الفقيه في الكتاب الكريم والسنة الشريفة ولم يجد دليلا على وجوب هذا الشيء فيقول : " إن هذا ليس بواجب " ، فإذا لم يأت بهذا الشيء فسوف يكون معذورا حتى لو تبيّن فيما بعد أنه مخالف للواقع ، فالمجتهد يرجع إلى اجتهاده ، وأما العامي فيرجع إلى مرجع تقليده في الأحكام الشرعية ، المرجع معذور لأنه لم يتوصل من خلال بحثه إلى أن هذا واجب ، والعوام يرجعون إلى المراجع فيأخذون الأحكام منهم ، قطع العامي ليس بحجة حتى لو رأى آية كريمة في القرآن أو رواية في كتاب ، ليس من حق العامي أن يستنبط الأحكام الشرعية لأنه لا يعرف أصول الاستنباط فقد تكون هناك آية أو رواية معارضة ،