تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
للموضوع لا للمحمول لأن المحمول - وهو الحكم - واحد في القضيتين ، ففي الواقع الموضوع يجعل على نحو القضية الحقيقية أو على نحو القضية الخارجية ، وهنا يأتي السؤال التالي :

ما هي القضية الحقيقية والقضية الخارجية ؟

الجواب :

القضية الحقيقية :

القضية الحقيقية هي القضية التي يكون الحكم فيها منصبا على موضوع مقدّر الوجود ومفترض الوجود ، فيكون الحكم منصبا على العنوان لا على المصاديق ، ولا يحتاج قائل القضية إلى إحراز وجود الموضوع فعلا في الخارج ليجعل الحكم عليه ، بل يكفي أن يقدر الموضوع ويفترض وجوده وإن كان له مصاديق في الخارج فعلا ، ولكنه لا ينظر إلى وجودهم ولا إلى عدم وجودهم .
هامش
الجواب : إن الهدف من البحث هو أنه إذا وردت رواية وكان الحكم الشرعي قد جعل فيها على نحو القضية الخارجية فلا يمكن استنباط حكم شرعي الآن على أساسها ، وأما إذا جعل على نحو القضية الحقيقية فيمكن استنباط حكم شرعي الآن على أساسها لأن كل مصداق للمفهوم تطبق عليها القاعدة ، وأما في القضية الخارجية فالمصاديق معينة ولا يمكن تعديتها إلى غيرها من المصاديق . مثال : إذا قال المولى بحرمة الاحتكار في المواد الأربعة : التمر والزبيب والقمح والشعير ، فلو كانت الرواية على نحو القضية الحقيقية فنستنبط حكم حرمة احتكار هذه المواد في وقتنا الحالي ، وأما إذا جعلت على نحو القضية الخارجية فلا يمكن استنباط حكم حرمة احتكار هذه المواد في زماننا لأن نظر المولى كان إلى المصاديق في ذلك الزمان ، وقد قام بتحديد المصاديق إما بزمان معين أو بمكان معين ولا يمكن التعدي إلى زمان آخر أو مكان آخر ، فرواية الاحتكار تكون خاصة بذلك الزمان أو بذلك المكان .