والرواية هي عن الفضيل بن يسار قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام :
أستتم قائما فلا أدري ركعت أم لا . قال عليه السلام : " بلى قد ركعت فامض في صلاتك فإنما ذلك من الشيطان " .
أي ابن علي أنك قد ركعت ولا تهتم بالشك مع أن الشك موجود في نفسه ، فقد نزّل الركوع المشكوك منزلة الواقع ومنزلة الركوع المتيقن وأنه قد ركع تعبدا وتنزيلا ، فيتعبدنا الشارع بالبناء على الركوع وعدم الاهتمام بالشك .
وكذلك في مقام جعل الاستصحاب كما في الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام في حالة الشك في انتقاض الوضوء بعد اليقين به يقول عليه السلام : " فإنه على يقين من وضوئه " « 1 » .
والرواية هي عن زرارة قال : قلت له : الرجل ينام وهو على وضوء ، أتوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء ؟ فقال : " يا زرارة ! قد تنام العين ولا ينام القلب والأذن ، فإذا نامت العين والأذن والقلب وجب الوضوء " .
قلت : فإن حرّك على جنبه شيء ولم يعلم به ؟ قال : " لا ، حتى يستيقن أنه قد نام ، حتى يجيء من ذلك أمر بيّن وإلا فإنه على يقين من وضوئه ، ولا تنقض اليقين أبدا بالشك ، وإنما تنقضه بيقين آخر " .
أي ابن علي بقاء وضوئك السابق ولا تهتم بالشك مع أن الشك موجود في نفسه ، فيبني المكلف على بقاء الوضوء إذا كان متيقنا سابقا ومشكوكا لاحقا ، فالشارع يتعبدنا بالبناء على الوضوء السابق وعدم الاهتمام بالشك .
هامش
فيكون شك في الركوع وقد دخل في حال أخرى فيمضي في صلاته . أقول ( أي الحر العاملي صاحب الوسائل ) : ويمكن الحمل على كثير السهو بقرينة آخره .
( 1 ) وسائل الشيعة ج 1 ص 174 باب 1 من أبواب نواقض الوضوء ح 1 .