تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
الحكم المشكوك فقط ، ونطلق عليها " المحرزة " لأنها تشبه الأمارات في وجود كشف ظني للواقع وإحراز للحكم الشرعي الواقعي ، ونطلق عليها التنزيلية لأنها تنزّل منزلة الأمارة في إحراز الواقع والكشف عن الحكم الشرعي الواقعي .

التوضيح :

إن المولى في مقام جعل الأصل العملي المحرز يلاحظ أمرين : الأمر الأول : نوع الحكم المشكوك وأهميته ، أي أهمية المحتمل . الأمر الثاني : كاشفية هذا الأصل العملي عن الواقع ، أي أهمية الاحتمال .

مثال :

كان مثال الأصول العملية غير المحرزة قاعدة الطهارة أو قاعدة الحلّ ، وأما مثال الأصول العملية المحرزة فهو قاعدة الفراغ التي تقول بصحة العمل إذا شك المكلف في صحة العمل بعد الفراغ من العمل ، فإذا انتهى شخص من الصلاة وشك في أنه ركع فالشارع يقول له : " أنت فرغت من الصلاة فابن على صحة صلاتك " ، فيبني على صحة الصلاة بعد الفراغ منها . فهنا يوجد عندي محتمل وهو نوع العمل المشكوك وهو هذه الصلاة التي تم الفراغ منها ، وعندي تردّد وشك في أنني صلّيت صلاة تامة أو صلاة ناقصة ، وقاعدة الفراغ تقول : " ابن علي صحة الصلاة " ، والشك هنا لا يزول بل يظل موجودا في نفسي ولا يزول التردد من نفسي ، والتردد يظل في هذا المشكوك وهو العمل الذي تم الفراغ منه أنه كامل أو ناقص ، ولكن عندي كشف واحتمال أنني أثناء الصلاة كنت منتبها وملتفتا ولم أكن غافلا لأن الأصل أن الإنسان يكون ملتفتا ولا يكون غافلا حينما يؤدي أي عمل سواء كان العمل عباديا أم غير عبادي ، ويطلق على هذا الأصل " أصالة الالتفات وعدم