تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
وقد يكون نجسا واقعا ، فلو كان عندنا شك بين الطهارة والنجاسة فأصالة الطهارة تقول لي ابن علي الطهارة ، ولكن لا تقول لي أن ما شككت به يوجد فيه احتمال 70 % أنه طاهر ، فلا يوجد احتمال بالطهارة لأننا إذا قلنا إنه يوجد احتمال فمعنى ذلك أنه يوجد كشف ، فمن ناحية عملية نبني على طهارته ولكن لا نحتمل أنه طاهر أو نجس ، نعم نشك في أنه طاهر ، والشك هو عبارة عن نسبة 50 % إثباتا ونفيا ، فلا يوجد فيه كشف عن الطهارة لأن حالة الشك تظل موجودة في نفسك ولا تنتقل إلى حالة الظن ، وأما في الدليل الظني فيوجد كشف حيث نقول إننا نحتمل بنسبة 90 % أنه طاهر ، ويكون مطابقا للواقع بهذه النسبة ، وأما في المقام فتوجد عندي حالة الشك فلا يوجد عندي احتمال بالكشف ولا أقول إنه مطابق للواقع بنسبة 50 % لأن هذه النسبة تعبر عن الشك الذي يعني عدم العلم بالمطابقة أو بعدم المطابقة ، ونسبة الشك إلى الواقع تكون بنسبة واحدة ، فلا نستطيع أن نقول إنه مطابق للواقع أو غير مطابق للواقع لأنه لا توجد بيدي إضاءة تكشف لي الواقع ، وفي الدليل القطعي توجد عندي إضاءة قوية تكشف لي الواقع بنسبة 100 % ، وفي الدليل الظني تكون الإضاءة ضعيفة أقل من إضاءة الدليل القطعي ، وأما في الأصول العملية فلا توجد فيها إضاءة ولا كشف عن الواقع ، فحالة الشك تظل موجودة عندنا لأننا لا نستطيع أن نرى الواقع عن طريق الأصول العملية ، فلا يوجد شيء ظاهر أمامي ، وفي حالة الشك لا أرى الواقع كأنني أعمى في نظري إلى الواقع ، لا أعلم أنه طاهر أو نجس ، ومع الجهل بالواقع فإن المكلف سيقع في مخالفة الواقع بسبب جهله ، ولا يوجد هناك طريق لرفع الجهل بسبب فقد الأدلة أو إجمالها ، فيأتي الشارع ويلاحظ الملاك الأهم في