فننتقل مباشرة إلى تحديد الموقف العملي تجاه الحكم الشرعي المجهول الذي لم نتمكن من اكتشافه ، والأصول العملية تشمل البراءة والاحتياط والاستصحاب والتخيير وغير ذلك .
والموقف العملي بناء على انقسام الدليل إلى نوعين ينقسم إلى قسمين :
الحكم الشرعي ، والوظيفة العملية « 1 » .
Footnote
( 1 ) مثل كتاب منهاج الصالحين أو تحرير الوسيلة الذي يسمى " الرسائل العملية " يحدد لنا الموقف العملي ، فهو يبين لنا العمل المطلوب من المكلف ، والمسائل الشرعية في الرسائل العملية تارة تكون مستنبطة عن طريق الأدلة المحرزة ، وتارة أخرى تكون مستنبطة عن طريق الأصول العملية ، لذلك يأتي مصطلح " الاستصحاب " في الرسالة العملية ، مثلا تقول المسألة : " إذا كنت متيقنا من طهارة الماء ثم شككت بعد ذلك بنجاسته فإنك تبني على طهارته بالاستصحاب . " ، والاستصحاب يعطي وظيفة عملية ، وهنا لا تعلم بالحكم الشرعي الواقعي ، ولا يزول الشك من النفس ، فالشارع يقول ابن علي طهارة الماء من ناحية عملية وتعامل مع هذا الماء على أنه طاهر ، ولا تستطيع أن تقول إنه 100 % طاهر ، فهذا الشك يظل موجودا في النفس ، والشارع يريد أن يسهل الأمر على المكلف فيقول له ابن علي الطهارة ، وإذا كنت متيقنا بالنجاسة ثم شككت بالطهارة فإنك تبني على النجاسة بواسطة الاستصحاب ، وهكذا بقية المسائل .
إذن : الرسائل العملية تحدد المواقف العملية للمكلف ، والموقف العملي إما أن يكون حكما شرعيا وإما أن يكون وظيفة عملية ، ولو قيل بأن منهاج الصالحين كتاب للأحكام الشرعية ، فإن الذي لم يدرس أصول الفقه يقول نعم كتاب للأحكام الشرعية ، والذي درس أصول الفقه يقول : لا ، توجد فيه أحكام شرعية ووظائف عملية ، أو إن الرسالة العملية كتاب للمواقف العملية ، ولكنك تستطيع أن تقول كتاب للأحكام الشرعية من باب التغليب كما يطلق الأبوان على الأب والأم ، أو كما يقال في القرآن الكريم :" يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا " *، ويقصد به المؤمنين والمؤمنات ، ويستعمل صيغة المذكر من باب التغليب .