مرتين معناه أنه يوجد وجوب واحد ولكنه وجوب أكثر شدة ، فتوجد مصلحة متداخلة مع المصلحة الأولى ، وتوجد إرادة متداخلة مع الإرادة الأولى ، وكلتا المصلحتين تشكلان مصلحة واحدة ولكن شديدة مؤكّدة ، وكلتا الإرادتين تشكلان إرادة شديدة مؤكدة ، وتكون المصلحة الشديدة المؤكدة والإرادة الشديدة المؤكدة هما مبادئ للحكم بوجوب واحد .
بعبارة أخرى : إن الفعل الواحد لا يجتمع فيه حكمان من نوع واحد كأن يجتمع وجوبان في فعل واحد ، وذلك لأن الإرادة لا تتكرر على هذا الشيء لأن علة الإرادة هي الملاك ، وفي هذا الفعل يوجد ملاك واحد ، لذلك تتولد الإرادة من الملاك ، فإذا افترضنا وجود إرادة أخرى فلا بد أن يكون لهذه الإرادة علة أخرى أي ملاك آخر ، لذلك فإنه توجد إرادة واحدة ، وأما أنها تقوى وتشتد فلأن الإرادة تكون تبعا للملاك ، فإذا كان الملاك المصلحة الشديدة كانت الإرادة أقوى مما لو كان الملاك المصلحة الخفيفة ، ففي المصلحة الشديدة يكون هناك وجوب ، وفي المصلحة الخفيفة يكون هناك استحباب ، فلذلك تختلف الأحكام التكليفية ، فتارة يكون هناك وجوب أو استحباب ، وتارة أخرى يكون هناك حرمة أو كراهة ، وتارة ثالثة يكون هناك إباحة ، وكل هذا تابع لاختلاف الملاك وبالتالي تابع لاختلاف الإرادة .
النتيجة :
يستحيل اجتماع حكمين تكليفين من نفس النوع على فعل واحد بسبب استحالة اجتماع المثلين بلحاظ المبادئ لا بلحاظ الاعتبار فقط « 1 » .
هامش
( 1 ) يمكن أن يقال بأن استحالة اجتماع المثلين يكون في الأمور التكوينية ، ونحن هنا في الأمور الاعتبارية ، ويمكن القول بأن اجتماع المثلين لا يكون مستحيلا في الأمور الاعتبارية .