إن الفقيه يبحث عن الأدلة المحرزة ، ولكن قد لا يجد دليلا محرزا ، فإذا وجد الفقيه دليلا محرزا فإن الشك يرتفع من نفسه ، ولكن مع عدم وجود الدليل المحرز الذي يعيّن لنا الحكم الشرعي فلا بد أن نقوم بعمل ما ، فيأتي إلى الأصول العملية التي تبيّن لنا الوظيفة العملية ، ولكن لا تبيّن لنا الحكم الشرعي ، وهناك ترتّب طولي بين الأدلة ، فلا تصل النوبة إلى الأصول العملية إلا بعد فقد الأدلة المحرزة .
والنتيجة هي أن علم الفقه هو علم عملية استنباط الموقف العملي عن طريق الدليل ، ودور الفقيه هو الاستدلال وإقامة الدليل على تعيين الموقف العملي في كل حدث من أحداث الحياة .
إذن : أنواع أدلة تحديد الموقف العملي هي :
أ - الأدلة المحرزة :
يحرز ويعيّن بها الحكم الشرعي ، فهي تحرز الحكم الشرعيّ ، وتكشف عن الحكم الشرعي ، وبعد تحديد نوع الحكم الشرعي ننتقل إلى اتخاذ الموقف العملي المناسب ، وهذا يسمى بالأسلوب غير المباشر لتحديد الموقف العملي لأن المكلف ينتقل إلى الموقف العملي بواسطة تعيين نوع الحكم الشرعي أولا عن طريق الأدلة المحرزة ثم الانتقال إلى الموقف العملي ، فمثلا إذا اكتشف أن الحكم الشرعي هو الوجوب فإن موقفه العملي هو " أن يفعل " .
ب - الأصول العملية :
يحدّد بها الوظيفة العملية تجاه الحكم المشكوك بعد استحكام الشك وتعذّر تعيين الحكم الشرعي ، فهي تحدّد الوظيفة العملية ، وهذا يسمى بالأسلوب المباشر لتحديد الموقف العملي دون تعيين الحكم الشرعي أولا ،