هل يوجد تضاد بين الأحكام التكليفية بحيث لا يمكن الجمع بينها أو لا يوجد تضاد فيمكن الجمع بينها ؟
الجواب :
يمكن أن يجاب على السؤال على مستويين : الأول على مستوى الاعتبار ، والثاني على مستوى المبادئ - أي الملاك والإرادة - :
1 - التضاد بين الأحكام التكليفية على مستوى الاعتبار :
أي في مرحلة اعتبار هذا التكليف في ذمة المكلف ، وهو العنصر الثالث في مرحلة الثبوت ، هل يوجد تضاد بين الأحكام التكليفية في مرحلة الاعتبار فقط مع غض النظر عن الملاك والإرادة ؟
نريد أن نغض الطرف عن الملاك والإرادة وننظر إلى عالم الاعتبار فقط ، فإذا نظرنا إلى الاعتبار المحض بما هو هو فهل يمكن للشارع أن يعتبر ويقول : " هذا واجب " و " هذا حرام " في نفس الوقت ؟ فهل يوجد تضاد وتنافي بين اعتبار الوجوب واعتبار الحرمة ؟
الجواب :
لا يوجد تضاد بينهما ، فالشارع يمكن له أن يجمع بين الوجوب والحرمة في عالم الاعتبار المحض ، أنت تستطيع أن تغمض عينيك وتعتبر ما تشاء ، تستطيع أن تعتبر الآن أن زيدا طائر في السماء لأن الاعتبار سهل المئونة أي لا يحتاج إلى بذل جهد ، فتستطيع أن تتصور ما تريد ، فبإمكانك أن تتصور إنسانا بستة رؤوس وتعتبره كذلك ، وتعتبر الليل نهارا ، وتستطيع أن تتصور هذه الورقة سوداء وبيضاء في نفس الوقت لأن الاعتبار لا يكشف عن الواقع حينما لا تتكلم عن الواقع .