هامش
إنه لمجرد أن يكون المكلف حرا مطلق العنان فهذا هو الملاك والمصلحة ، فالمصلحة أن يكون العبد حرا ، فاللّه ألزم الإنسان بأشياء من جهة ، ومن جهة أخرى تركه حرا في أن يختار ضمن أشياء أخرى ، ولكنه ضمن هذه الأشياء الأخرى يتكفل اللّه عزّ وجل بتوجيهه لاختيار الأفضل من هذه المباحات ، فيقول اللّه تعالى للإنسان إنك تستطيع أن تتحرك إلي وتتقرب لي بفعل هذا المباح وترك ذاك المباح ، فالمؤمن يختار من المباحات ما يقربه إلى اللّه تعالى ويترك ما لا يقربه إلى اللّه ، والمباحات التي تقربه إلى اللّه تعالى تنقلب إلى مستحبات ، وبذلك تكون حياة المؤمن كلها مكونة من واجبات ومستحبات .
النتيجة :
إن كل حكم لا بد له من ملاك ، وكذلك الإباحة ملاكها أن يكون العبد مطلق العنان ، وبذلك يستطيع أن يتحرك إلى اللّه عزّ وجل باختيار ما يقربه إليه من المباحات ، وبفعل الواجبات والمستحبات ، وترك المحرمات والمكروهات ، وفي المباحات هناك أشياء يتركها قربة للّه تعالى ، وأشياء يفعلها قربة للّه تعالى .
إن الملاك في الإباحة يكون دائما اقتضائيا ، ومن غير الممكن عدم وجود مصلحة في المباح لأن اللّه عزّ وجل ليس عابثا ، فلكل شيء هدف ومصلحة حتى يكون الإنسان حرا في اختياراته ، وبذلك يستطيع أن يتحرك إلى اللّه باختياره .
وهذا مثل الطفل الصغير الذي يتركه الأب حرا في لعبه وتحركه لأنه يوجد عند الأب ملاك في ترك الطفل حرا ، وهذا الملاك يصب في مصلحة الطفل حتى ينمو الطفل نموا طبيعيا من ناحية نفسية ويمكنه أن يعتمد على نفسه في المستقبل بعد أن يتركه الأب يسير لوحده دون الاعتماد على أبيه ، والطفل لن ينسى التربية التي حصلت له وأثمرت في نفسه .
إذن : الإباحة الاقتضائية هي الصحيحة .
بعبارة أخرى : نسأل السؤال التالي :
هل يوجد ملاك للإباحة أو لا يوجد ؟ وما هو الدليل على ذلك ؟
هل اللّه عزّ وجل لا يجعل أي ملاك ومصلحة للإباحة بالمعنى الأخص أو أنه يجعل لها ملاكا بأن يكون المكلف حرا في اختياراته وتروكاته ؟