غير وجود أي ملاك ومصلحة فيه ، وسمي الملاك باللااقتضائي لأن الحكم بالإباحة لم ينشأ من أي مقتضي وسبب وعلة لهذا الحكم .
وهنا يكون إطلاق الملاك من باب التجوز والمسامحة في التعبير ، ففي الواقع لا يوجد ملاك ، ولكن حتى نوفق بين النوعين من الإباحة بالمعنى الأخص نطلق عليهما الملاك ونطلق على أحدهما الاقتضائي ونطلق على الثاني اللااقتضائي « 1 » .
هامش
( 1 ) لو أخذنا شيئا محرما فإن الحرمة تقتضي الترك ، ولكن في حالة الاضطرار مثلا يجب على الإنسان أكل الشيء المحرم أكله ، والاضطرار يقتضي إلزام الفعل ووجوبه أي وجوب أكل الشيء المحرم ، فيوجد ملاك آخر في حال الاضطرار يختلف عن الملاك الموجود في حال الحرمة ، ويوجد تزاحم بينهما ، وتكون الإباحة - إذا قلنا بإباحة أكل الشيء المحرم - في هذه الحالة اقتضائية ، فالاضطرار يقتضي أكل الحرام ، فصار أكل الحرام في هذه الحالة مباحا ، ونطلق عليه الإباحة الاقتضائية .
وهنا ننظر إلى وجود الاضطرار لكي يكون الفعل أو الترك مباحا ، يقول السيد الشهيد : " الإباحة قد تنشأ من خلو الفعل عن أي ملاك ، وقد تنشأ عن وجود ملاك " .
إذن : الإباحة عند اللّه عزّ وجل إما أن تكون ناشئة من ملاك ومصلحة معينة راجعة إلى العبد ، أو لا تكون ناشئة من أي مصلحة خاصة ، وإنما يكون العبد حرا مطلق العنان فيما يريد ، فالإنسان حينما يختار المباح أو لا يختاره يكون الأمر بالنسبة له سيان ، فسواء فعل المباح أم لم يفعل فليس هناك مصلحة مترتبة على ذلك بالنسبة للعبد ، فنسأل : هل النقطة الأخيرة صحيحة ؟
يقول السيد الشهيد قبل ذلك : " الإباحة تعبر عن مساواة الفعل والترك في نظر المولى " ، فنسأل السؤال التالي :
هل واقعا وجود المباحات في الشريعة لا مصلحة فيها للعبد حتى تكون بلا ملاك ومصلحة ؟
وهل اللّه تعالى لم يجعل لوجود المباحات أي مصلحة ؟
الجواب :