هامش
نقول إنه تترتب مفسدة على البطلان وتترتب مصلحة على الصحة حتى يمكن أن يقال إن المفسدة الناتجة من حرمة البيع تتعارض مع المصلحة الناتجة من صحة البيع في نفس الوقت ، ولا يمكن القول بهذا القول لأن الملاكين لا يجتمعان على شيء واحد في نفس الوقت لوجود التنافي بين الملاكات .
إذن : لا توجد مرحلة الثبوت ومرحلة الإثبات في الأحكام الوضعية .
إن الحكم الوضعي ليس له توجيه عملي مباشر لأفعال الإنسان حتى نقول بوجود مصلحة فيه ، ويقصد بالمصلحة المصلحة التي يترتب عليها الوجوب والاستحباب ، وهذا هو المعنى الاصطلاحي للمصلحة ، وإلا فإن المصلحة بالمعنى اللغوي أعم من هذا المعنى ، فإن للّه تعالى مصالح حتى في الأحكام الوضعية ، ولكن المصلحة في الحكم الوضعي لا تكون بالمعنى الاصطلاحي بل بالمعنى اللغوي ، وفي علم الأصول يراد المعنى الاصطلاحي .
وكما قال السيد الشهيد إن كل حكم وضعي يوجد إلى جانبه حكم تكليفي ، مثل الزوجية التي يترتب عليها وجوب الإنفاق ، فإن المصلحة تكون مترتبة بشكل مباشر على الحكم التكليفي الموجود إلى جانب الحكم الوضعي ، ولا توجد مصلحة مترتبة بشكل مباشر على الحكم الوضعي .
وفي مثال الزوجية يقول الشارع إن الزواج مستحب ، فهذا حكم تكليفي تترتب عليه مصلحة خفيفة ، ثم يسأل السائل : وكيف يكون الزواج في الإسلام ؟
فيجاب بأنه يكون بهذه الكيفية المعيّنة بأن يكون فيها إيجاب من الزوجة وقبول من الزوج وأن يكون المهر محدّدا ، وإذا كان الزواج صحيحا فإنه يتشكّل عندنا موضوع ذلك الحكم ، ثم يأتي الحكم وتترتب المصلحة ، وأما إذا كان الزواج فاسدا فلا تترتب المصلحة ، فالمصلحة إذن تترتب على الحكم الوضعي بشكل غير مباشر بواسطة الحكم التكليفي .
إضافة إلى ذلك فإن الأحكام الوضعية كانت موجودة عند الناس قبل مجيء الإسلام كالزوجية والملكية ، وجاء الشارع وأمضاها مع إضافة بعض التعديلات عليها ، فلا تحتاج إلى المرور بهاتين المرحلتين .