تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠

الاتجاه الثاني : المدرسة الأخبارية :

يشجب هذا الاتجاه العقل ويجرده مطلقا عن كونه وسيلة رئيسية للإثبات ، ويعتبر البيان الشرعي هو الوسيلة الوحيدة التي يمكن استخدامها في عملية الاستنباط ، وهو متمثل في المحدثين والأخباريين من علماء الشيعة .

الاتجاه الثالث : مدرسة أهل البيت عليهم السلام :

وهو معتدل ووسط بين الاتجاهين السابقين ، ويتمثل في أغلب فقهاء مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، وهو يؤمن بأن الإدراك العقلي وسيلة رئيسية صالحة للإثبات إلى جنب البيان الشرعي ، ولكن في ضمن الإدراك العقلي القطعي الكامل الذي لا يوجد في مقابله احتمال الخطأ ، وأما الإدراك العقلي الناقص الذي يقوم على أساس الترجيح ولا يتوفر فيه عنصر الجزم فلا يصلح وسيلة إثبات لأي عنصر من عناصر عملية الاستنباط ، فالعقل أداة صالحة للمعرفة إذا أدت إلى إدراك الحقيقة إدراكا كاملا لا يشوبه شك . وقد قامت معركة من الاتجاه الثالث ضد الاتجاه الأول والاتجاه الثاني كما يلي :

1 - المعركة ضد استغلال العقل :

قامت منذ أواسط القرن الثاني مدرسة فقهية واسعة النطاق تحمل اسم مدرسة الرأي والاجتهاد بالمعنى الأول الذي تقدم سابقا ، وتطالب باتخاذ العقل الذي يشمل الترجيح والظن والتقدير الشخصي أداة رئيسية للإثبات إلى جنب البيان الشرعي ومصدرا من مصادر الاستنباط . وكان على رأس هذه المدرسة أبو حنيفة المتوفى سنة 150 ه ، وكانوا حيث لا يجدون بيانا شرعيا يدل على الحكم يدرسون المسألة على ضوء أذواقهم