الاستنباط ، ويترتب على ذلك ضرورة الاحتفاظ بعلم الأصول لدراسة العناصر المشتركة في عملية الاستنباط .
ويتبين من ذلك أن الاجتهاد لو كان بمعنى استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها الشرعية فإن الاجتهاد جائز ، وإذا كان معنى الاجتهاد هو إعطاء الرأي الشخصي في المسائل الشرعية فإن الاجتهاد غير جائز لأنه يجعل رأيه الشخصي حكما للّه تعالى ، وأحكام اللّه عزّ وجل لا يصل إليها الإنسان بعقله الظني ورأيه الشخصي القابل للخطإ والصواب ، ولا يجوز أن يجعل الإنسان رأيه الخاص في حساب اللّه تعالى « 1 » .
وما دام أنه قد ثبت أن عملية استنباط الحكم الشرعي جائزة فلا بد أن يدرس هنا أمران ، وهما :
1 - هل يسمح الإسلام بهذه العملية في كل عصر أو لا يسمح بها إلا لبعض الأفراد وفي بعض العصور ؟
2 - إن الإسلام كما يسمح للشخص أن يستنبط حكمه فهل يسمح له باستنباط حكم غيره وإفتائه بذلك أو لا يسمح ؟
هامش
( 1 ) قد يقال إننا نرى أنه يوجد اختلاف بين الفقهاء في الحكم الشرعي لشيء واحد ، فلما ذا الاختلاف بينهم في الحكم الشرعي لأمر واحد ؟
الجواب : إن الاختلاف الموجود بين الفقهاء في الأحكام الشرعية ليس مبنيا على الآراء الشخصية ، بل هو مبني على الاختلاف في فهم الآيات والروايات ، ففقيه قد يفهم من كلمة معنى معينا ، والفقيه الآخر يفهم معنى ثانيا ، حتى حروف الجر لها معان معينة ، وهناك بحوث في معاني حروف المعاني ، فاللام مثلا لها ثلاثون معنى في اللغة العربية .