تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
فإن قيل : يلزم - على هذا - أن يكون الإمامية من أهل الاجتهاد . قلنا : الأمر كذلك ، لكن فيه إيهام من حيث إن القياس من جملة الاجتهاد ، فإذا استثني القياس كنا من أهل الاجتهاد في تحصيل الأحكام بالطرق النظرية التي ليس أحدها القياس . " . ونرى أن المحقق الحلي قدس سره لم يتحرج عن اسم " الاجتهاد " بعد أن طوره بما يتفق مع مناهج الاستنباط في الفقه الإمامي ، فبينما كان الاجتهاد مصدرا ودليلا للفقيه السني كما أن الآية والرواية مصدران ودليلان ، أصبح في المصطلح الجديد يعبر عن الجهد الذي يبذله الفقيه في استخراج الحكم الشرعي من مصادره وأدلته ، ولم يعد مصدرا من مصادر الاستنباط ، بل هو عملية استنباط الحكم من مصادره ، والمصطلح الجديد لا يسمح للفقيه أن يبرر أي حكم من الأحكام بالاجتهاد لأن الاجتهاد بالمعنى الثاني ليس مصدرا للحكم ، فإذا قال الفقيه : " هذا اجتهادي " ، كان معناه أن هذا هو ما استنبطه من المصادر والأدلة التي أمرت الشريعة باتباعها ، ومن حقنا أن نطلب منه أن يدلنا على تلك المصادر والأدلة التي استنبط الحكم منها . وقد حدد المحقق الحلي قدس سره الاجتهاد في نطاق عمليات الاستنباط التي لا تستند إلى ظواهر النصوص ، والدافع إلى هذا التحديد هو أن استنباط الحكم من ظاهر النص ليس فيه كثير جهد علمي ليسمى اجتهادا ، ولكن بعد ذلك اتسع معنى الاجتهاد وشمل عملية الاستنباط من ظاهر النص أيضا لأن الأصوليين لاحظوا أن عملية الاستنباط من ظاهر النص تستبطن كثيرا من الجهد العلمي في سبيل معرفة ظهور الكلمات في معانيها وإثبات حجية الظهور العرفي بعد اختلاط العرب بالعجم .