تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
هامش
و " العقول " في الرواية بمعنى الرأي الشخصي لا بمعنى الدليل العقلي الذي يأتي فيما بعد في أدلة الاستنباط . وفي بحار الأنوار ج 2 ص 308 ح 69 : قال صلى اللّه عليه وآله : " إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعيتهم السّنن أن يحفظوها ، فقالوا في الحلال والحرام برأيهم ، فأحلوا ما حرم اللّه وحرموا ما أحل اللّه ، فضلوا وأضلوا " . وفي بحار الأنوار ج 2 ص 315 ح 80 : عن أمير المؤمنين عليه السلام : " لا رأي في الدين " . وفي بحار الأنوار ج 2 ص 315 ح 81 : عن الصادق عليه السلام : " إن أصحاب المقاييس طلبوا العلم بالمقائيس فلم تزدهم المقاييس من الحق إلا بعدا ، وإن دين اللّه لا يصاب بالمقائيس " . إن الرواية التي يقولها المعصوم عليه السلام تكون ضمن ظروف موضوعية معينة ، فيكون الحكم المستنبط من هذه الرواية قائما على هذه الظروف الموضوعية ، وتشكل هذه الظروف جزءا من موضوع الحكم وقيوده ، فلا بد للفقيه أن يحاول الوصول إلى معرفة هذه الظروف التي أحاطت بالرواية ، وبالتالي بهذا الحكم لأن الحكم يكون مشروطا بموضوعه وقيوده . وقال الشهيد قدس سره إن موضوع الحكم اصطلاحا هو مجموعة الشرائط التي تتوقف عليها فعلية الحكم ، وبذلك تكون الظروف الموضوعية جزءا من موضوع الحكم . إن كل حكم له شروط وقيود عامة داخلة في موضوعه مثل البلوغ والحياة والقدرة ، وبعض الأحكام لها قيود أخرى خاصة مثل الاستطاعة في وجوب الحج ، وهذه القيود هي تشكل مقدمات الوجوب ، وهي المقدمات التي تجعل الحكم فعليا في حق المكلف ، فعلى كل فقيه أن يعرف موضوع كل حكم بكل تفاصيله وأجزائه ، فقد يوجد حكم " أ " مثلا وله خمسة قيود ، فإذا انتفى قيد فإن الشروط الأربعة الباقية تشكل موضوعا لحكم آخر مثل " ب " . مثال 1 : يوجد حكم بأن من استخرج شيئا من أرض فإنه يملكه أو من حاز شيئا فقد ملكه ، فيذهب شخص إلى الغابة ويحتطب كمية من الخشب فيملكها ، ففي ذلك الظرف