4 - الظّرف الموضوعي الذي يعيشه المفكر الأصولي :
يستمد الأصولي من الظّرف المعيّن الذي يعيشه بعض أفكاره .
مثال :
العلماء الذين عاشوا في العصر الأول كانوا يجدون الدليل الشرعي الواضح على كل القضايا نتيجة لقربهم من عصر المعصومين عليهم السلام ، فتصوّروا أن هذه الحالة مطلقة ثابتة في جميع العصور ، فادّعوا أن من اللطف الواجب على اللّه عزّ وجل أن يجعل على كل حكم شرعي دليلا واضحا .
5 - عامل الزمن :
كلما ازداد الفاصل الزمني بين الفكر الفقهي وعصر النصوص ظهرت مشاكل جديدة ، فيدرسها علم الأصول ويضع لها الحلول .
مثال :
عندما دخل الفكر العلمي العصر الثاني صار أكثر الروايات غير قطعية الصدور ، ولا يتيسّر الاطلاع على صحتها كما كان سهلا لفقهاء العصر الأول ، فبرزت مشكلة الخبر الظني وحجيته ، وكان الشيخ الطوسي قدس سره رائد العصر الثاني هو أول من توسّع في بحث حجية الخبر الظني حيث كان دليله عمل أصحاب الأئمة عليهم السلام به .
ولما دخل العلم في العصر الثالث أدّى اتّساع الفاصل الزمني إلى الشك في مدرك حجية الخبر الذي استند إليه الشيخ الطوسي ، لذلك وجد اتجاه يدّعي انسداد باب العلم لأن الأخبار ليست قطعية ، وانسداد باب الحجة لأنه لا يوجد دليل شرعي على حجية الأخبار الظنية ، وكان هذا الاتجاه يدعو إلى جعل أي ظن بالحكم الشرعي أساسا للعمل ، وأخذ بهذا الاتجاه عدد كبير من رواد