Skip to main content

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية ) — Page 114

Contributors:

P.114
1 - هاجر الشيخ الطوسي إلى النجف سنة 448 ه قبل وفاته باثنتي عشرة سنة نتيجة للقلاقل والفتن التي ثارت بين السنة والشيعة في بغداد ، وكان يشغل في بغداد قبل هجرته مركزا علميّا معترفا به من الخاصة والعامة حتى ظفر بكرسي الكلام من الخليفة القائم بأمر اللّه ، وكان الشيخ مدرّسا وزعيما ومرجعا دينيّا للشيعة منذ وفاة السيد المرتضى سنة 436 ه ، وكانت هجرته إلى النجف سببا لتخلّيه عن كثير من المشاغل وانصرافه انصرافا كاملا إلى البحث العلمي مما ساعده على إنجاز دوره العلمي العظيم ، وكان كتاب " المبسوط في الفقه " هو آخر كتاب ألّفه في حياته ، وبعد هجرته إلى النجف انفصل الشيخ عن تلامذته وحوزته العلميّة في بغداد ، وبدأ بإنشاء حوزة جديدة في النجف ، وكان من الطبيعي أن الحوزة الجديدة لا ترقى إلى مستوى التفاعل المبدع مع التطوّر الذي أنجزه الشيخ في الفكر العلمي بسبب حداثتها ، والحوزة الأساسيّة في بغداد لم تتفاعل مع أفكار الشيخ لأن تلامذته هناك كانوا بعيدين عن أفكاره الإبداعية ، لذلك سادت فترة ركود بانتظار بلوغ الحوزة الجديدة إلى ذلك المستوى الذي يؤهّلها للتّفاعل مع أفكار الشيخ ، وانتظر العلم مائة سنة حتى يتحقّق ذلك وتتسرّب بعد ذلك بتفكيرها المبدع إلى الحلّة . 2 - أسند جماعة من العلماء ذلك الرّكود إلى ما حظي به الشيخ الطوسي من تقدير عظيم في نفوس تلامذته رفعه في أنظارهم عن مستوى النقد ، وجعل من آرائه ونظريّاته شيئا مقدّسا لا يمكن أن ينال باعتراض أو يخضع لتمحيص ، ففي المعالم كتب الشيخ حسن بن زين الدين ناقلا عن أبيه قدس سره أن أكثر الفقهاء الذين نشئوا بعد الشيخ الطوسي كانوا يتبعونه في الفتوى تقليدا له لكثرة اعتقادهم فيه وحسن ظنهم به ، وروي عن الحمصي وهو ممن