بداهة ان العمل بمؤدى كل منهما محرز للواقع على تقدير مطابقته له ، ومنها انا لم نعثر على قائل بما هو ظاهر من المرفوعة من وجوب الترجيح بالموافقة للاحتياط ، فإنهم بين قائل بالتخيير مطلقا وبالتوقف كك ومفصل بين الموارد التي مر ذكرها ، بقي هنا أمور يجب التنبيه عليها ، الأول انك قد عرفت ان مقتضى القاعدة في تعارض كل ما كان حجة من باب الطريقية هو الحكم بالتساقط وان الحكم بالتخيير في الخبرين المتعارضين انما هو لأجل الأخبار الواردة في الباب ، فاللازم حينئذ الاقتصار في الحكم بالتخيير على مورد تلك الأخبار وهو صورة تعارض الخبرين ، واما غير تلك الصورة كما في تعارض الامارات في غير الاحكام فالحكم فيه مطلقا هو التساقط على حسب ما يقتضيه القاعدة الأولية ، فلو تعارض أقوال أهل اللغة في معنى لفظ من ألفاظ الروايات أو أقوال أهل الرجال في تعيين راوي الخبر وانه زرارة بن أعين أو غيره أو تعديله وتوثيقه ، وقلنا باعتبار قول اللغوي في تعيين الأوضاع والرجال في تعيين الرجال بالخصوص مطلقا أو مع اجتماع شرائط قبول الشهادة من العدد والعدالة فاللازم هو الحكم بما يقتضيه القاعدة في تعارض الامارتين من التساقط لا التخيير ، الثاني بعد ما عرفت من اختصاص أدلة التخيير بصورة تعارض الروايات المروية عن الأئمة عليهم السلام ، ظهر انه لا وجه لما حكى عن بعض الاجلة من دعوى شمولها لما إذا تعارض أقوال تلامذة الكليني مثلا في نقل الخبر عنه ، وذلك لأنه ليس من تعارض الخبرين كي تعمه أدلة التخيير ، بل هو من الاختلاف في نقل رواية واحدة ، ولا دليل على التخيير في مثله ، هذا مضافا إلى أن الظاهر اختصاص أدلة التخيير بما إذا لم يعلم بكذب أحد الخبرين ، كما في المقام إذ المستفاد من جملة منها ان الحكمة فيه هو التسليم والانقياد لامر الشارع ، وهذا انما يتصور فيما إذا احرز امر الشارع بالاخذ بكل منهما والغاء احتمال الكذب فيهما ، وهذا غير معقول مع العلم بكذب أحدهما كما هو واضح فتدبر جيدا ، كما ظهر أيضا انه لا وجه لما حكى عن بعض الأعاظم من الحكم بالتخيير فيما إذا اختلف نسخ رواية واحدة ، بداهة ان
حاشية على درر الفوائد — صفحة 505
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٥٠٥