منفصلين عن العام ، فمقتضى القاعدة فيما كانا متبائنين هو الحكم بتساقطهما والرجوع إلى العام ، وفيما كانا عامين من وجه هو تخصيص العام بكليهما بالنسبة إلى موردى افتراقهما ، تخصيصه بأحدهما بالنسبة إلى مورد اجتماعهما فيما أمكن ترجيح أحدهما بحسب الدلالة عرفا كما إذا كان دلالة أحدهما بالعموم والآخر بالاطلاق ، والحكم بتساقطهما في موردى الاجتماع والرجوع إلى العام فيما لم يمكن ترجيح أحدهما كك ، وفيما كان أحدهما أخص مطلقا من الآخر هو الجمع بينهما دلالة بتخصيص الأعم منهما بالأخص ثم تخصيص العام بالمحصل من الجمع بينهما ، واما فيما كان أحدهما متصلا بالعام ، فمقتضى القاعدة تخصيص العام أولا بما اتصل به ثم ملاحظة النسبة بين مقتضاهما والآخر ، وحينئذ قد يوجب تخصيصه بما اتصل به انقلاب النسبة بينه وبين الخاص الآخر ، كما إذا كان ما اتصل به من الخاصين أخص من الآخر ، حيث إن تخصيصه بالأخص يوجب انقلاب نسبته مع الآخر إلى العموم من وجه ، فلا بد من الجمع بينهما دلالة فيما أمكن كما إذا كان دلالة أحدهما بالعموم ودلالة الآخر بالاطلاق ، والا فيقع التعارض بينهما ويرجع بعد التساقط إلى عام أعم لو كان والا فإلى مقتضى الأصول العملية ، ومن هنا قال شيخ مشايخنا الأنصاري قدس سره ان النسبة بين روايتي الدرهم والدينار بعد جعلهما كرواية واحدة وبين ما دل على استثناء الذهب والفضة من قبيل العموم من وجه لان التعارض بين العقد السلبي من الأولى والعقد الايجابي من الثانية الا ان الأول عام والثاني مطلق والتقييد أولى من التخصيص إلى آخر ما افاده وتوضيح ما افاده انه ورد في رواية ليس في العارية ضمان الا الدينار ، وفي رواية أخرى ليس في العارية ضمان الا الدرهم ، وفي رواية ثالثة ليس في العارية ضمان الا الذهب والفضة ، وبعد جعل الروايتين الأولتين بمنزلة رواية واحدة بجعل الحصر فيهما إضافيا بالنسبة إلى غير المحصور في الآخر ، يقع التعارض بينهما وبين الرواية الثالثة بالعموم من وجه ، حيث إن رواية الدرهم والدينار مشتملة على نفى الضمان في العارية وعلى اثباته في الدرهم والدينار ورواية الذهب والفضة مشتملة
حاشية على درر الفوائد — صفحة 485
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٤٨٥