قوله دام ظله سواء كان الامر دائرا بين الحرمة وغير الوجوب الخ انما عدل دام ظله عما في رسالة شيخ مشايخنا الأنصاري قدس سره ، من جعله لكل شبهة عنوانا مستقلا وافراد كل منها بالبحث ، وجمعها دام ظله تحت عنوان واحد ، لما افاده دام ظله من أن المقصود بيان ما للشبهات الحكمية البدوية من الحكم عقلا أو شرعا ، وبعد كونها بجميع شقوقها وصورها مشتركة فيما لها من الحكم كك ، لا وجه لافراد كل صورة منها بالبحث وجعل كل منها تحت عنوان مستقل فإنه تطويل بلا طائل اى بلا منفعة فيه .
قوله دام ظله وان اختص بعض منها بحكم آخر الخ وذلك كما إذا كان الشك في التكليف من جهة تعارض النصين ، فان مقتضى القاعدة الأولية في تعارضهما بناء على الطرقية ، وان كان التساقط والرجوع إلى الأصل القاضي بالبراءة لخلو المورد بعد تساقطهما عن الحجة ، الا انه دل الدليل على لزوم الاخذ بأحدهما تعيينا مع المزية وتخييرا بدونها ، ومعه لا مجال لأصالة البراءة كما لا يخفى .
قوله دام ظله لنا على ذلك حكم العقل بقبح العقاب من دون حجة وبيان الخ لا يخفى انهم استدلوا على البراءة في الشبهات البدوية مطلقا ، بالاجماع وحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان والكتاب والسنة اما الاجماع فتقريره بوجهين ، الأول دعوى انعقاده على أن ما لم يصدر فيه بيان من الشارع فالأصل فيه البراءة ، الثاني دعوى انعقاده على أن ما لم يرد فيه من الشارع ما يتم به الحجة على العبد ، اما لفقد النص أو اجماله أو تعارضه ، مع قيام العبد بما هو وظيفته من الفحص عن احكام المولى ، فالأصل فيه البراءة ولا يخفى ان التقرير الأول خارج عن محل البحث بين المجتهدين والأخباريين ، ضرورة ان الأخباريين كالمجتهدين يسلمون ان الأصل فيما لم يصدر فيه بيان من الشارع أصلا هو البراءة ، لأنه مما سكت اللّه عنه الذي أمروا عليه السّلام بالسكوت عنه ، الا انهم يدعون وجود ما يكون بيانا ورافعا لموضوع هذا الأصل ، من قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل والعلم الاجمالي واخبار الاحتياط ، والمجتهدون
حاشية على درر الفوائد — صفحة 46
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٤٦