تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
للصدق والكذب بالمطابقة والمخالفة . هذا في الجمل الخبرية * 15 . وأمّا الانشائيات فكون الالفاظ فيها علة لتحقق معانيها مما لم أفهم له معنى محصلا ، ضرورة عدم كون تلك العلية من ذاتيات اللفظ ، وما ليس علة ذاتا لا يمكن جعله علة ، لما تقرر في محله من عدم قابلية العلية وأمثالها للجعل . والذي أتعقل من الانشائيات أنها موضوعة لان تحكى عن حقائق موجودة في النفس ، مثلا ، هيئة افعل موضوعة لان تحكى عن حقيقة الإرادة الموجودة في النفس ، فإذا قال المتكلم : اضرب زيدا وكان في النفس مريدا لذلك فقد أعطت الهيئة المذكورة معناها ، وإذا قال ذلك ولم يكن مريدا واقعا فالهيئة المذكورة ما استعملت في معناها ، نعم بملاحظة حكايتها عن معناها ينتزع عنوان آخر لم يكن متحققا قبل ذلك ، وهو عنوان يسمى بالوجوب ، وليس هذا العنوان المتأخر معنى الهيئة ، إذ هو منتزع من كشف اللفظ عن معناه ولا يعقل ان يكون عين معناه . فان قلت : قد يؤتى بالألفاظ الدالة على المعاني الانشائية ، وليس في نفس المريد معانيها ، مثلا ، قد يصدر من المتكلم صيغة افعل كذا في مقام امتحان العبد أو في مقام التعجيز وأمثال ذلك ، وقد يتكلم بلفظة ليت ولعل ولا معنى في النفس يطلق عليه التمني أو الترجى ، فيلزم مما ذكرت أن تكون الالفاظ في الموارد المذكورة غير مستعملة أصلا أو مستعملة في غير ما وضعت له ، والالتزام بكل منهما لا سيما الأول خلاف الوجدان . قلت : تحقق صفة الإرادة أو التمني أو الترجى في النفس قد يكون لتحقق مباديها في متعلقاتها ، كمن اعتقد المنفعة في ضرب زيد فتحققت في نفسه ارادته ، أو اعتقد المنفعة في شيء مع الاعتقاد بعدم وقوعه فتحقّقت في نفسه حالة تسمى بالتمنى ، أو اعتقد النفع في شيء مع احتمال وقوعه فتحققت في نفسه حالة تسمى بالترجى ، وقد يكون تحقق تلك الصفات في النفس لا من جهة متعلقاتها بل توجد النفس تلك الصفات من جهة مصلحة في نفسها ، كما
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 71 | الشيخ عبد الكريم الحائري