تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
الامر لم يكن لتحصيل غرض في المأمور به . وان كان نظره إلى الوجه الأخير فنقول : لو علم بان غرض المولى لا يحصل باتيان متعلق الأمر المعلوم يحكم العقل باتيان ما هو موجب لحصول غرضه [ 1 ] واما إذا لم يعلم ذلك واحتمل انطباق غرضه على ما علم وجوبه كما فيما نحن فيه فلا يحكم العقل بوجوب شيء زائد على ما علم وجوبه ، فان امتثال هذا الامر المعلوم واجب ، ولا يعلم ببقاء غرض للمولى بعد اتيان الفعل المفروض .

[ تقريب للبراءة العقلية في المقام ]

ويمكن ان يستدل على البراءة بوجه آخر : وهو ان يقال : ان الأقل معلوم الوجوب بالوجوب النفسي ، لان المركب باللحاظ الأول الذي يجعله الحاكم موضوعا للحكم ملحوظ بلحاظ واحد وموجود في الذهن بوجود واحد ولا جزء له بهذه الملاحظة ، انما يعتبر الجزئية بملاحظة ثانوية ، وهي ملاحظة كل جزء منه مستقلا ، فالجزء إن لوحظ مستقلا فهي مقدمة للكل ، وان لوحظ طريقا إلى
هامش
الثانوي ، فالمدعى كون الامر الجدي مصححا للعقوبة في مورد وجود الداعي إليها ولو كان هو فوت الغرض في الفعل ولو بالعنوان الثانوي الناشئ من الامر كعنوان الإطاعة ، فإذا كان هذا الامر مصححا دلّ على كونه تمام الموضوع ، إذ لا يعقل دخل ما هو مترتب على عنوان الإطاعة في حصولها . ( م . ع . مدّ ظلّه ) . [ 1 ] في العبارة قصور ، والأولى ان يقال : الغرض الذي ليس المولى في مقام استيفائه من العبد فالعلم به غير مؤثر في الامتثال قطعا ، واما الذي صار بصدد استيفائه فتارة يجعل محصّله على عهدة العبد ، كما لو علم بأنه تعلق غرضه باسهال الصفراء كذلك فلا محيص حينئذ عن الامتثال ولزوم الاحتياط عند الشك في المحصل ، لكن ليس هذا من موضوعية الغرض للامتثال ، بل لكشفه عن الطلب الباطني ، فالموضوع في الحقيقة هو ذلك الطلب ، لا الغرض الصرف ، وأخرى يتكفل نفس المولى لشخص المحصل ، ويجعل على عهدة العبد الحركة على طبق امره بذلك المحصل الذي شخصه نفسه ، وحينئذ فليس على العبد الا الحركة على طبق الامر بمقدار حجيته العقلية ، فلو شك في بقاء غرضه مع ذلك فليس من جهة تقصير منه ، بل جهته قصور حجية الامر ، فلو أمره في المثال بشرب السكنجبين وعلم أن غرضه اسهال الصفراء وشك في حصوله بجرعة واحدة أو جرعتين فليس عليه أزيد من جرعة واحدة . ( م . ع . مدّ ظلّه ) .
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 476 | الشيخ عبد الكريم الحائري