Skip to main content

درر الفوائد ( طبع جديد ) — Page 412

Contributors:

P.412
لزوم تحصيل الظن بالبراءة في حكم الشارع في حال الانسداد ان الظن بالواقع لا يلازم الظن بالبراءة في نظر الشارع بخلاف الظن بالطريق فينحصر الحجة في زمان الانسداد بالظن بالطريق . والأوليان بمكان من الوضوح والدليل على الثالثة على ما افاده " قدّس سرّه " في مقدمات هذا المطلب هو ان المناط في وجوب الاخذ بالعلم وتحصيل اليقين من الدليل هل هو تحصيل اليقين بمصادفة الأحكام الواقعية الأولية إلّا ان يقوم الدليل على الاكتفاء بغيره ، أو ان الواجب أولا هو تحصيل اليقين بتحصيل الاحكام وأداء الاعمال على وجه أراد الشارع منّا في الظاهر وحكم معه قطعا بتفريغ الذمة بملاحظة الطرق المقررة لمعرفتها مما جعلها وسيلة للوصول إليها ، سواء علم بمطابقة الواقع أو ظن ذلك ، أو لم يحصل به شيء منهما ؟ وجهان ، الذي يقتضيه التحقيق هو الثاني ، فإنه القدر الذي يحكم العقل بوجوبه ودلت الأدلة المتقدمة على اعتباره ، ولو حصل العلم بها على الوجه المذكور لم يحكم العقل قطعا بوجوب تحصيل العلم بما في الواقع ، ولم يرد شيء من الأدلة الشرعية بوجوب تحصيل شيء آخر وراء ذلك ، بل الأدلة الشرعية قائمة على خلاف ذلك ، إذ لم يبن الشريعة من أول الأمر على وجوب تحصيل كل من الأحكام الواقعية على سبيل القطع واليقين ، ولم يقع التكليف به حين انفتاح سبيل العلم بالواقع ، وفي ملاحظة طريق السلف من زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة عليهم السّلام كفاية في ذلك ، إذ لم يوجب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على جميع من في بلده من الرجال والنسوان السماع منه في تبليغ الأحكام ، أو حصول التواتر لآحادهم بالنسبة إلى آحاد الاحكام ، أو قيام القرينة القاطعة على عدم تعمد الكذب أو الغلط في الفهم أو في سماع اللفظ ، بل لو سمعوه من الثقة اكتفوا به " انتهى كلامه رفع مقامه " [ 1 ] .
Footnote
[ 1 ] هداية المسترشدين ، ص 384 .