عبارة عن كل حكم يقدر المقلد على العمل به بعد ما أفتى به المجتهد ، كحرمة الخمر مثلا ونظائرها ، بخلاف مسائل الأصول ، فإنه لا يقدر على العمل بها وإن أفتى بها المجتهد ، كحجية خبر الواحد وأمثال ذلك ، فان هذا مخدوش ، بأن قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده وبالعكس من القواعد الفقهية ، ومن المعلوم عدم تمكن المقلد من العمل بها بعد فتوى المجتهد بتلك القاعدة ، بل يحتاج إلى تعيين ما هو صغرى لتلك القاعدة .
[ في موضوع علم الأصول ]
ثم اعلم : أن موضوع هذا العلم * 2 عبارة عن أشياء متشتتة تعرضها تلك المسائل كخبر الواحد ، والشهرة ، والشك في الشيء مع العلم بالحالة السابقة ، والشك في التكليف مع عدم العلم بالحالة السابقة ، وأمثال ذلك مما يبحث عن عوارضه في هذا العلم .
ولا تجمعها الأدلّة لا بعنوانها ولا بذواتها :
أمّا الأوّل فللزوم خروج مسائل حجية الخبر والشهرة والظواهر وأمثال ذلك ، مما يبحث فيه عن الحجية ، عن علم الأصول ، ودخولها في المبادى ، بل للزوم ذلك في مسألة التعادل والتراجيح ، لآن البحث فيها راجع أيضا إلى الحجية في تلك الحالة ، والالتزام بذلك مع كونها معظم ما يبحث عنه في هذا العلم غير جائز .
وأمّا الثاني فلعدم تماميّته في تمام المسائل ، كالأصول العمليّة ، والالتزام بكونها استطرادا كما ترى .
وقد تكلّف شيخنا المرتضى " رحمه اللّه " * 3 في إرجاع البحث عن حجّيّة الخبر إلى البحث عن الدليل ، حيث قال " قدّس سرّه " إنّ البحث فيها راجع إلى أنّ السنّة الواقعية هل تثبت بخبر الواحد أم لا ؟ " 1 " وأنت خبير بأنّ هذا على فرض
هامش
( 1 ) الفرائد ، أوائل بحث حجّيّة خبر الواحد ، ص 67 .