تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢

ومنها علم الجنس :

كأسامة ، والمشهور انه موضوع للطبيعة لا بما هي هي ، بل بما هي متعينة بالتعيّن الذهني ، ولذا يعامل معه معاملة المعرفة بدون أداة التعريف ، واستشكل على هذه المقالة شيخنا الأستاذ " قدّس سرّه " بما محصله انه لو كان كذلك لما صح حمله على الافراد بلا تصرف وتجريد ضرورة ان المفهوم مع ملاحظة وجوده في الذهن كلى عقلي لا ينطبق على الخارج ، مع انا نرى صحة الحمل بلا عناية وتصرف أصلا ، مع أن وضعه لمعنى يحتاج إلى تجريده عن الخصوصية عند الاستعمال لا يصدر عن جاهل فضلا عن الحكيم انتهى " 1 " . أقول : وفيما افاده نظر لامكان دخل الوجود الذهنيّ على نحو المرآتية في نظر اللاحظ ، كما أنه ينتزع الكلية عن المفاهيم الموجودة في الذهن لكن لا على نحو يكون الوجود الذهني ملحوظا للمتصور بالمعنى الأسمى ، إذ هي بهذه الملاحظة مباينة مع الخارج ولا تنطبق على شيء ، ولا معنى لكليّة شيء لا ينطبق على الخارج أصلا . إذا عرفت هذا فنقول : ان لفظ اسامة موضوع للأسد بشرط تعينه في الذهن على نحو الحكاية عن الخارج ، ويكون استعمال ذلك اللفظ في معناه بملاحظة القيد المذكور كاستعمال الالفاظ الدالة على المعاني الحرفية ، فافهم وتدبر .

ومنها النكرة :

نحو رجل في قوله تعالى :
" وَجاءَ رَجُلٌ "
" 2 " أو قولنا جئنى برجل ، وقد يقال بجزئية الأول وكلية الثاني ، اما جزئية الأول فواضحة ، واما كلية الثاني فلان المادة تدل على الطبيعة الكلية والتنوين على مفهوم الوحدة وهو أيضا كلى ، وضم الكلى إلى الكلى لا يصيره جزئيا ، فمعنى رجل على هذا طبيعة الرجل مع قيد الوحدة ، وهذا يصدق على افراد الطبيعة المقيدة في عرض واحد ،
هامش
( 1 ) الكفاية : ج 1 ، ص 379 . ( 2 ) سورة القصص ، الآية 20
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 232 | الشيخ عبد الكريم الحائري