تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
المراد من مرجعه من باب المجاز في الكلمة - بأنّ ضمير الجمع وضع للإرجاع إلى جميع أفراد العام ، واستعماله في بعض أفراده استعمال في غير ما وضع له ويكون مجازا من قبيل استعمال لفظ الأسد في الرجل الشجاع - وإمّا بإرجاعه إلى تمام ما هو المراد من مرجعه مع التوسّع في الإسناد ؛ بإسناد الحكم المسند إلى البعض حقيقة إلى الكلّ توسّعا ومجازا ، من قبيل إسناد إنبات البقل إلى الربيع ، فإسناد أحقّية الرجوع إلى بعولة جميع المطلّقات إسناد إلى غير ما هو له . فإنّ أصالة الظهور في طرف العام سالمة عنها في جانب الضمير ، وذلك لأنّ المتيقّن من بناء العقلاء هو اتّباع الظهور في تعيين المراد لا في تعيين كيفيّة الاستعمال ، وأنّه على نحو الحقيقة أو المجاز في الكلمة أو الإسناد مع القطع بما يراد كما هو الحال في الضمير ، فلا يبقى مجال لجريان أصالة الظهور فيه بعد العلم بأنّ المراد منه خصوص الرجعيّة ، ويبقى أصالة الظهور في العام خاليا عن المعارض ، ومقتضاها أنّ المقصود منه في قوله تعالى :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ
هو الأعمّ من الرجعيّة والبائنة ، ولا مجال للقول : بسقوط كلتا الأصالة الظهورين بعد العلم الإجمالي بعدم جريان إحداهما كما لا يخفى . ولا فرق بين هذا الطريق والطريق الذي اخترناه من حيث النتيجة ، ولكنّه خلاف مبناه الذي ذكرناه مفصّلا ، هذا كلّه في الاحتمال الأوّل . وأمّا الاحتمال الآخر وهو أن يحكم العقل برجوع الضمير إلى بعض أفراد العام ، مثل قول المولى : أهن الفسّاق واقتلهم ؛ إذ العقل يحكم بأنّ بعضهم كالكافر والمرتدّ يستحقّ القتل لا جميعهم ، فيكون حكم العقل هاهنا بمنزلة المخصّص المتّصل للعام الثاني وقرينة متّصلة بالكلام ، ومعلوم أنّه مانع عن انعقاد الظهور له ، بل التعبير بالمخصّص المتّصل لا يخلو عن المسامحة كما لا يخفى . وأمّا بالنسبة إلى العام الأوّل فيرجع البحث إلى أنّه إذا كانت في الكلام قرينة متّصلة صالحة للقرينيّة ولكن لا نعلم أنّ المتكلّم استند إليها أم لا فيصير الكلام مجملا
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 227 | الشيخ فاضل اللنكراني