ولكنّنا قبل الورود في هذا البحث نذكر مطالب حول موضوع العلم ، فنقول :
أوّلا : هل كلّ علم يحتاج إلى الموضوع أم لا ؟ وثانيا : على فرض الاحتياج هل اللازم وحدة الموضوع في كلّ علم أم لا ؟ وثالثا : أنّ تعريف صاحب الكفاية للموضوع صحيح أم لا ؟ ورابعا : ما هو المقصود من العرض الذّاتي ؟
ومما يستفاد من تعريف المحقّق الخراساني قدّس سرّه للموضوع ضمنا أنّ هذا المعنى عند العلماء أمر مفروغ عنه ، والمناطقة أيضا عرّفوه كذلك . وهذا المعنى يدلّ على مطالب :
[ المقدمات ]
الأوّل والثاني : احتياج العلم إلى الموضوع وإنّ الموضوع في كلّ علم يكون واحدا
فقد أنكر سيّدنا الأستاذ الإمام - دام ظلّه - « 1 » الأوّل ، وبيان ذلك - حسب تقرير مقرّره - أنّه لم يكن للمدوّن العلم في بادئ الأمر موضوع مشخّص معلوم حتى يبحث حوله ، بل العلوم كانت في بادئ الأمر عدّة مسائل متشتّة ومباحث مهملة ناقصة ، وأضافوا إليها في طول الزمان مسائل متجدّدة حتّى بلغ ما بلغ ، بحيث تعدّ بآلاف من المباحث والمسائل ، بعد ما كانت أوّل نشوءها بالغا عدد الأصابع .
ويشهد على ذلك ما نقله الشيخ الرئيس في تدوين المنطق عن المعلّم الأوّل : من أنّنا ما ورثنا عمّن تقدّمنا في الأقيسة إلّا ضوابط غير مفصّلة ، وأمّا تفصيلها وافراد كلّ قياس بشروطه فهو أمر قد كدرنا فيه أنفسنا « 2 » .
فعلى هذا لم يكن في بادئ الأمر موضوع معينا للعلوم ، وهذا الاستدلال منوط بدعوى الأستاذ .
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 5 .
( 2 ) ذكره الامام قدّس سرّه في هذا البحث .