وهو يتحقّق في التدريجيّات قبل الأكثر ، ويحصل بتحقّقه غرض المولى ويسقط الأمر ، فلا يترتّب على الزائد عنه غرض ، إلّا أن يكون بصورة المباح أو المستحب ، والقول بأنّ التسبيحة الواحدة تكون محصّلة للغرض إذا كانت واحدة ليس بصحيح ، فإنّه خلاف الفرض .
وأمّا البحث في الأقلّ والأكثر إذا تحقّقا دفعة فقد مرّ في أصل الواجب التخييري أنّ له ثلاث صور ونلاحظ كلّ واحد من الصور مستقلّا :
الأولى منها : أن يكون للمولى غرض واحد وتعلّق بماهيّة ترسيم الخط - مثلا - وهو يحصل بإيجاد الخط الطويل والقصير في الخارج ، هل يمكن إيجابهما بصورة الواجب التخييري أم لا ؟ يتوهّم في بادئ النظر أنّه لا مانع منه ، ولكن بعد دقّة النظر يظهر أنّه مستحيل ؛ لأنّه إذا تحقّق خط الطويل دفعة في الخارج فالمؤثّر في الغرض هل هو الطويل أو القصير المتحقّق في ضمنه ؟ إن كان المؤثّر هو الأوّل يكون معناه خروج الأقل عن عنوان اللا بشرط فلا محالة يكون المؤثّر هو الثاني ، فلا معنى للتخيير بينهما ، بل هو أمر ممتنع ، فلا بدّ من القول بأنّ الزائد على القصير يكون مباحا أو مستحبّا .
وأمّا الصورة الثانية : أن يكون للمولى غرضان غير قابل للاجتماع مع كون كليهما لازمة الاستيفاء ، ففيما نحن فيه غرض واحد لازم التحصيل يترتّب على الأقل ومثله على الأكثر ، ولكن لا يمكن اجتماعهما ، وعلى هذا إذا تحقّق خط الطويل في الخارج فهل يترتّب غرض واحد على المجموع أو على القصير ؟ وكلاهما يحتاج إلى الدليل هاهنا أو يترتّب على كليهما ، والمفروض أنّهما لا يجتمعان أو لا يترتّب عليهما أصلا ، مع أنّه لا يمكن الالتزام به ، فالتخيير لا يكاد يعقل بينهما ، فالزائد على الأقل إمّا أن يكون مستحبّا أو مباحا .
وأمّا الصورة الثالثة : أن يكون للمولى غرضان قابلا للاجتماع ، إلّا أنّ مع تحقّق
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 752
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٧٥٢