يلزم أن يكون معرفة الإنسان ومعرفة اللّه تعالى من العقل علما واحدا ؛ إذ الأسلوب فيهما يكون واحدا ، وهذا خلاف البداهة والضرورة .
ويحتمل قريبا أن يكون مورد كلامهم علوم المشابهة التي يكون الموضوع فيها واحدا كالمثالين المذكورين ، فإن كان مرادهم هذا يرد عليه :
أوّلا : أنّه خارج عن محل البحث ، فإنّ البحث في تمايز العلوم مطلقا من دون التقييد بموضوع خاص ، وهو ليس كذلك .
وثانيا : أنّ هذا الكلام في مورده أيضا ليس بصحيح ؛ لأنّ إثبات المدّعى يتوقّف على دفع جميع احتمالات المخالف .
سلّمنا أنّ التمايز في تلك الموارد لا يكون بالموضوع ، فإنّه في عدة منها يكون واحدا
ولكنه يحتمل قويّا أن يكون التمايز فيها بالأغراض ؛ إذ الأغراض في كلّ منها متفاوتة ومتباينة ، أي الغرض في الفلسفة كان معرفة الإنسان .
وأمّا في الآيات والروايات كان الإيصال إلى اللّه تعالى ، مع أنّ الموضوع فيها لا يكون واحدا ؛ إذ لو كان للموضوع أبعادا مختلفة لكان كلّ واحد منها لعلم الواحد يتمايز عن الآخر بلا شك وبلا كلام ، مثلا : العدالة من نظر أمير المؤمنين عليه السّلام والعدالة من نظر الماديين موضوعان مختلفان . هذا تمام الكلام في نقل الأقوال في هذا المطلب .
والأرجح منها تبعا لسيدنا الأستاذ الإمام - دام ظلّه - أنّ التمايز في العلوم تكون بالسنخيّة ثابتة بين المسائل ذاتا ، كما صرّح بها سيّدنا الأستاذ المرحوم البروجردي في المقدّمة الأولى ، ولكنه قائل بأنّ النسبة معنى آلي ولا يعتمد عليه في المسألة ، وقد مرّ منّا أنّ المسألة وإن كان قوامها بالموضوع والمحمول ولكن الأصل في تحقّق المسألة إيجاد النسبة والارتباط بينهما ، وكان بين النسب والروابط سنخية ذاتيّة التي توجب
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 49
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٤٩