كون الشيء متحقّقا ومتيقّنا في السابق وبضميمة الشكّ في البقاء يفيد الظنّ بالبقاء .
وأمّا على القول بكونه وظيفة مجعولة للشاكّ للتحفّظ على الواقع فلا بدّ من تعريفه بأنّه عبارة عن الشكّ المسبوق باليقين ، بمعنى أنّ الشكّ مع هذا الوصف يوجب تنجّز الواقع وحجّة على الواقع ، ويوجب استحقاق العقوبة على المخالفة ، كما أنّ الاحتمال في الشبهات البدويّة على القول بوجوب الاحتياط يكون كذلك .
وأمّا على القول بكونه حكما عقليّا غير مستقلّ فلا بدّ من تعريفه بأنّه :
عبارة عن الملازمة بين كون الشيء في السابق متيقّنا وكونه في اللاحق مشكوكا .
وأشار المحقّق الخراساني قدّس سرّه إلى ما ذكرناه في حاشيته على الفرائد بقوله : « لا يخفى أنّ حقيقة الاستصحاب وماهيّته يختلف بحسب اختلاف وجه حجّيّته ، وذلك لأنّه إن كان معتبرا من باب الأخبار كان عبارة عن حكم الشارع ببقاء ما لم يعلم ارتفاعه ، وإن كان من باب الظنّ كان عبارة عن ظنّ خاصّ به ، وإن كان من باب بناء العقلاء عليه عملا تعبّدا كان عبارة عن التزام العقل به في مقام العمل « 1 » .
فصرّح بأنّه لا يكون للاستصحاب تعريف جامع ينطبق على جميع المباني والاحتمالات المذكورة .
ويرد على تعريف الاستصحاب ب « إبقاء ما كان » - كما قال به الشيخ الأنصاري قدّس سرّه - إشكالان :
هامش
( 1 ) درر الفوائد : 289 .