ومضافا إلى أنّ ترتيب الصغرى والكبرى في بعض الروايات ، مثل : قوله :
« إنّك رجل مضارّ ، ولا ضرر ولا ضرار » يناسب هذا المعنى .
على أنّه يستفاد من الكتب اللّغويّة كما ذكر في النهاية ، والمعنى : « لا يضرّ الرجل أخاه شيئا » ، فالمراد من « لا ضرر » هو النهي إمّا لكون « لا » ناهية ، وإمّا للانتقال من النفي إلى النهي ، فلا فرق بينهما .
ونتيجة هذا البيان كونه من الأحكام الأوّليّة المحرّمة في قبال سائر المحرّمات ، فلا قاعدة في البين .
ويرد عليه : أوّلا : أنّ كثرة استعمال « لا » في النهي من استعماله في النفي لا يكون قابلا للقبول ، بل الأمر بالعكس في الاستعمالات الفقهيّة والمحاورات العرفيّة ، كما لا يخفى على المتتبّع ، مضافا إلى عدم تناسب كلمة « على مؤمن » مع النهي أيضا ؛ لعدم جواز الإضرار بغير المؤمن أيضا في كثير من الموارد .
وثانيا : أنّ دخول « لا » الناهية على الاسم بصورة الاستعمال الحقيقي ليس بتامّ ، وهكذا استعمال « لا » في النفي وإرادة النهي منه استعمالا حقيقيّا لا يكون قابلا للتصوّر ، وأمّا الاستعمال بصورة المسامحة والمجاز فلا مانع منه ، ولكن حمل قوله : « لا ضرر » - مع أهمّيّته - على المعنى المجازي لا يكون قابلا للالتزام .
وكان لأستاذنا السيّد الإمام رحمه اللّه تحقيق آخر في معنى قوله : « لا ضرر » ، وهو :
أنّ « لا » ناهية والنهي مولوي نبوي صادر من مقام الحكومة ، لا يرتبط بالنواهي الالهيّة ، ولا بدّ لتوضيح ذلك من بيان أمور :
الأمر الأوّل : أنّه كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثلاثة مناصب ومقامات ، وكان لكلّ منها أحكام خاصّة :
المقام الأوّل : هو مقام النبوّة والمخبريّة عن اللّه تعالى ، وليس له في هذه
دراسات في الأصول — صفحة 68
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٦٨