وهكذا قوله « قضى رسول اللّه أنّه لا يمنع فضل ليمنع به فضل كلاء » .
الثانية : رواية عقبة بن خالد ، وفيها نقل قضايا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الأبواب المختلفة ، وإن كان بعض آخر مثل السكوني أيضا ناقلا لها ، ولكنّ العمدة نقله لها ، ويحتمل أن يكون نقله جميع القضايا في رواية واحدة ، وتجزئتها وتقطيعها ونقل كلّ جزء منها في الباب المناسب من قبل تلامذته ورواة الحديث عنه بلا واسطة أو مع الواسطة ، وإذا لاحظنا الروايتين فلا فرق بينهما من حيث العبارات والألفاظ إلّا في جعل قوله « لا ضرر ولا ضرار » ذيلا لقضيّة الشفعة وفضل الماء في رواية عقبة بن خالد ، بخلاف رواية عبادة بن صامت .
ومن هنا نستفيد أنّ قوله : « لا ضرر ولا ضرار » قضيّة مستقلّة لا ترتبط بقضيّة الشفعة وفضل الماء .
وذكر المحقّق النائيني رحمه اللّه مؤيّدا لذلك ، وقال : « لا يبعد أن تكون رواية عقبة بن خالد رواية واحدة مشتملة على قضايا متعدّدة ، والشاهد على ذلك وحدة السند في جميعها كما ذكرنا عن الكليني رحمه اللّه عن محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن عبد اللّه بن هلال ، عن عقبة بن خالد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام :
قال : « قضى رسول اللّه بين أهل المدينة . . . » ، وهكذا سائر رواياته ، ولكن مثل الكليني رحمه اللّه لمّا رتّب كتابه على ترتيب أبواب الفقه نقل كلّ قضيّة منها في باب » .
والإشكال المؤيّد على هذا الطريق : أنّ الروايات التي نقلها عقبة بن خالد لا تكون أزيد من عشرة قضايا ، مع أنّ قضايا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كثيرة ، ونقل عدّة منها السكوني ، وعدّة أخرى بعض آخر ، فلا امتياز لعقبة بن خالد في ذلك ، بخلاف رواية عبادة بن صامت ؛ لاشتمالها للجميع أو أكثر قضايا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مضافا إلى أنّ تكرار قوله : « لا ضرر ولا ضرار » في ذيل قضيّة الشفعة وقضيّة
دراسات في الأصول — صفحة 48
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٤٨