المنافاة والتعارض بينهما وبمساعدة نظر المشهور لهذا المعنى - أنّ شمول الأخبار العلاجيّة لهما يمكن أن يكون لأحد الأمور التالية :
الأوّل : أن يكون السؤال فيها بملاحظة التحيّر في الحال والنظر البدوي ؛ لأجل ما يتراءى من المعارضة وإن كان يزول عرفا بحسب المآل .
الثاني : أن يكون السؤال للتحيّر في الحكم واقعا وإن لم يتحيّر فيه ظاهرا ، وهو كاف في صحّة السؤال قطعا .
الثالث : أن يكون السؤال لاحتمال الردع شرعا عن هذه الطريقة المتعارفة بين أبناء المحاورة في المعاملة مع العامّ والخاص . وجلّ العناوين المأخوذة في أسئلة الأخبار العلاجيّة تعمّ هذه الأمور كما لا يخفى . انتهى كلامه مع زيادة توضيح « 1 » .
والتحقيق : أنّ هذا الكلام لا يكون قابلا للالتزام به ؛ إذ التحيّر الابتدائي الزائل بأدنى تأمّل لا يقتضي كونهما داخلين في عنوان المتعارضين حتى نحتاج إلى علاج التنافي والتعارض بالأخبار العلاجيّة ، بعد مرجعيّة النظر الدقّي للعرف في هذه الموارد لا نظره البدوي .
مع أنّا لا نرى في الأخبار العلاجيّة موردا كان السؤال فيه عن العامّ والخاصّ حتّى نقول بكون السائل متحيّرا في الحكم الظاهريّ والواقعيّ ، بل كان السؤال فيها عن مطلق الخبرين المتعارضين مع حجّيّة كليهما ووظيفة المكلّف بالنسبة إليهما .
على أنّه لا نجد في الأخبار العلاجيّة بعد التتبّع فيها من السؤال عن ردع الشارع عن الطريقة المتعارفة بين العقلاء بالنسبة إليهما وعدمه أثرا ولا خبرا .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 2 : 402 .