أحدهما بنحو ليس التامّة في زمان وجود الآخر فيجري الاستصحاب ويترتّب الأثر وفاقا للشيخ الأنصاري رحمه اللّه وخلافا للمحقّق الخراساني رحمه اللّه لإحراز اتّصال زمان الشكّ باليقين هنا .
وبعبارة أخرى : يتحقّق عنوان نقض اليقين بالشكّ ولا تكون الشبهة مصداقيّة لقوله « لا تنقض اليقين بالشكّ » .
ولازم ذلك أنّ الأثر إن كان مترتّبا على عدم كلّ واحد منهما في زمان وجود الآخر يجري الاستصحاب في كليهما ، ولكنّهما يتساقطان بالمعارضة . إلى هنا تمّ البحث في مجهولي التأريخ .
وأمّا لو علم بتأريخ أحدهما فهو كما لو علمنا بعدم الكرّيّة وعدم الملاقاة في يوم السبت ، وعلمنا يوم الاثنين - مثلا - بتحقّق الملاقاة مع النجاسة ، وعلمنا يوم الثلاثاء بحدوث الكرّيّة ، وشككنا في أنّها تحقّقت قبل الملاقاة أو بعدها ، فإن تحقّقت قبل الملاقاة - أي يوم الأحد - فلا توجب الملاقاة الانفعال ، وإن تحقّقت بعدها - أي يوم الثلاثاء - اتّصف الماء بالنجاسة والانفعال ؛ لعدم الكرّيّة حال الملاقاة .
وذكر صاحب الكفاية رحمه اللّه هاهنا جميع الفروض المذكورة في مجهولي التأريخ ، ولا فرق بينهما من حيث الأحكام ، فلا فائدة لتكرارها إلّا فرضا واحدا ، وهو أن يكون الأثر مترتّبا على عدمه - أي عدم الكرّيّة حال الملاقاة - الذي هو مفاد ليس التامّة في زمان الآخر . وقال صاحب الكفاية بجريان الاستصحاب هنا .
والسرّ في ذلك : أنّ بعد العلم بتأريخ الملاقاة - سواء لاحظنا عدم الكرّيّة بالنسبة إلى الزمان أو بالنسبة إلى الملاقاة أي يوم الاثنين - يتّصل زمان شكّه
دراسات في الأصول — صفحة 290
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٢٩٠