الاستصحاب في الشرط والمانع .
بيان الإشكال : أنّ الشرط بنفسه ليس مجعولا بالجعل التشريعي ، بل لا يكون قابلا له ؛ لكونه من الأمور الخارجيّة التكوينيّة كالاستقبال والستر للصلاة ، ولا يكون له أثر شرعي أيضا ، فإنّ جواز الدخول في الصلاة - مثلا - ليس من الآثار الشرعيّة للاستقبال ، بل الأحكام العقليّة ، فإنّ المجعول الشرعي هو الأمر المتعلّق بالصلاة مقيّدة بالاستقبال بحيث يكون التقيّد داخلا والقيد خارجا .
وبعد تحقّق هذا الجعل من الشارع يحكم العقل بجواز الدخول في الصلاة مع الاستقبال وعدم جواز الدخول فيها بدونه ؛ لحصول الامتثال معه وعدمه بدونه ، وحصول الامتثال وعدمه من الأحكام العقليّة ، فليس الشرط بنفسه مجعولا شرعيا ولا ممّا له أثر شرعي ، فلا بدّ من الحكم بعدم جريان الاستصحاب فيه .
وكذا الكلام بعينه في المانع ، فأراد صاحب الكفاية رحمه اللّه دفع هذا الإشكال بأنّ الشرطيّة من المجعولات بالتبع ، فلا مانع من جريان الاستصحاب في الشرط لترتّب الشرطيّة عليه ؛ لأنّ المجعولات بالتبع كالمجعولات بالاستقلال في صحّة ترتّبها على الاستصحاب .
ويرد عليه : أنّ جريان الاستصحاب في جميع الموارد يكون بداعي استفادة حكم المستصحب الذي وقع الشكّ فيه ورفع الشكّ عنه ، مثل استفادة حرمة الارتكاب والشرب من استصحاب خمريّة هذا المائع فإنّ المجهول عند الشاكّ هو الحكم .
وأمّا المجهول والمشكوك في استصحاب الشرط فهو بقاؤه ووجوده
دراسات في الأصول — صفحة 265
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٢٦٥