وهكذا في الاستصحاب الموضوعي إن كان لملازم المستصحب أثر شرعيّ لا ترتّب عليه ؛ لمحدوديّة دائرة دليل التعبّد بأحد المتلازمين العقليّين ولا يتعدّى عنه .
نعم ، إذا كانت الملازمة شرعيّة يترتّب الأثر الشرعي لأحد المتلازمين على استصحاب الملازم الآخر ، كما أنه يترتّب في الاستصحاب الحكمي الأثر الشرعي لأحد المتلازمين على استصحاب الملازم الآخر .
وإن كانت الملازمة عقليّة مثل ترتّب الأثر الشرعي للمقدّمة على استصحاب وجوب ذي المقدّمة وهكذا إذا كان لملزوم المستصحب أثر شرعيّ لا يترتّب على استصحاب اللازم ، إذ لا دليل لإثبات الملزوم والتعبّد به ، وبعد انحصار دليل التعبّد بالمتعبّد به فكيف تترتّب آثار الملزوم ؟
تكميل : في استثناء الوسائط الخفيّة
من الأصول المثبتة إذا كانت الواسطة بين المستصحب والأثر الشرعي خفيّة يجري الاستصحاب ويترتّب عليه الأثر ، ولا يكون من الأصول المثبتة ، والمراد من خفاء الواسطة ، فإنّ العرف - ولو بالنظر الدقيق - لا يرى وساطة الواسطة في ترتّب الحكم على الموضوع ، ويكون لدى العرف ثبوت الحكم للمستصحب من غير واسطة ، وإنّما يرى العقل بضرب من البرهان كون الأثر مترتّبا على الواسطة لبّا وإن كان مترتّبا على ذي الواسطة .
وذكر استاذنا السيّد الإمام رحمه اللّه مثالا له ولكنّه خارج عن محلّ البحث إلّا أنّه مبيّن لخفاء الواسطة وعلّة جريان الاستصحاب فيه .
وهو : أنّ الشارع إذا قال : « حرّمت عليكم الخمر » . يكون الموضوع للحرمة هو الخمر عرفا ، لكنّ العقل يحكم بأنّ ترتّب الحرمة على الخمر لا يمكن إلّا