التنبيه السابع في حجّيّة الأمارات المثبتة دون الأصول
ذهب المشهور إلى أنّ مثبتات الأصول ليست بحجّة بخلاف مثبتات الأمارات ووقع الخلاف بين المحقّقين في دليل ذلك ، ولكن لا بدّ لنا قبل ملاحظة الآراء وأدلّتهم من بيان محلّ النزاع .
فنقول : إنّ المستصحب قد يكون موضوعا من الموضوعات الخارجيّة ، وقد يكون حكما من الأحكام الشرعيّة ، فإن كان من الأحكام الشرعيّة فلا شكّ في ترتّب الآثار واللوازم العقليّة والعاديّة عليه ، كما إذا شككنا في وجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة - مثلا - وبعد جريان الاستصحاب فيه يستفاد أنّ صلاة الجمعة واجبة بالوجوب الظاهري المماثل للحكم الواقعي ، وتترتّب عليه الآثار العقليّة ، مثل : حكم العقل بوجوب الإطاعة ووجوب الوفاء بالنذر إن كان متعلّق النذر الشركة فيها دائما في صورة كونها واجبة .
وأمّا إن كان المستصحب موضوعا للأحكام الشرعيّة فيترتّب عليه الحكم الشرعي الذي يتوقّع ترتّبه عليه بلا واسطة ، مثل : ترتّب الحرمة على استصحاب خمريّة المائع المشكوك الخمريّة .
وأمّا إذا كان للمستصحب لازم عقلي أو عادي أيضا في عرض الأثر