زمان الحضور فهو شاكّ في ثبوت وجوب صلاة الجمعة عليه من الأوّل .
وقد أجاب الشيخ الأنصاري رحمه اللّه عن هذا الإشكال بجوابين :
الأوّل : أنّا نفرض الشخص الواحد مدركا للشريعتين ، فإذا حرم في حقّه شيء سابقا وشكّ في بقاء الحرمة في الشريعة اللاحقة فلا مانع من الاستصحاب أصلا وفرض انقراض جميع أهل الشريعة السابقة عند تجدّد اللاحقة نادر ، بل غير واقع .
الثاني : أنّ اختلاف الأشخاص لا يمنع من الاستصحاب ، وإلّا لم يجر استصحاب عدم النسخ .
وحلّه : أنّ المستصحب هو الحكم الكلّي الثابت للجماعة على وجه لا مدخل لأشخاصهم فيه ، فإنّ الشريعة اللاحقة لا تحدث عند انقراض أهل الشريعة الأولى ؛ إذ لو فرض وجود اللاحقين في السابق عمّهم الحكم قطعا ، غاية الأمر احتمال مدخليّة بعض أوصافهم المعتبرة في موضوع الحكم ، ومثل هذا لو أثّر في الاستصحاب لقدح في أكثر الاستصحابات ، بل في جميع موارد الشكّ من غير جهة الرافع « 1 » .
وقال صاحب الكفاية رحمه اللّه في مقام الجواب عن الإشكال : « بأنّ الحكم الثابت في الشريعة السابقة حيث كان ثابتا لأفراد المكلّف كانت محقّقة وجودا أو مقدّرة كما هو قضيّة القضايا المتعارفة المتداولة ، وهي قضايا حقيقيّة ، لا خصوص الأفراد الخارجيّة كما هو قضيّة القضايا الخارجيّة » .
ثمّ قال : « يمكن إرجاع ما أفاده شيخنا العلّامة - أعلى اللّه في الجنان مقامه - في الذبّ عن إشكال تغاير الموضوع في هذا الاستصحاب من الوجه الثاني إلى
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 2 : 771 - 772 .