عروض الحالة - بالقطع فضلا عن الاستصحاب ؛ لعدم المضادّة بينهما - أي الحرمة التعليقيّة والحلّيّة المغيّاة - فيكونان بعد عروضها بالاستصحاب كما كانا معا بالقطع قبله بلا منافاة أصلا .
وقضيّة ذلك - أي مقتضى عدم تعارض الاستصحابين - انتفاء حكم المطلق أي الحلّيّة بمجرّد ثبوت ما علّق عليه المعلّق أي الحرمة ، فالغليان في المثال كما كان شرطا للحرمة كان غاية للحلّيّة ، فإذا شكّ في حرمته المعلّقة بعد عروض حالة عليه شكّ في حلّيّته المغيّاة أيضا ، فيكون الشكّ في حلّيّته أو حرمته فعلا بعد عروضها متّحدا خارجا مع الشكّ في بقائه على ما كان عليه من الحلّيّة والحرمة بنحو كانتا عليه ، فقضيّة استصحاب حرمته المعلّقة بعد عروضها الملازم لاستصحاب حلّيّته المغيّاة حرمته فعلا بعد غليانه وانتفاء حلّيّته ؛ فإنّه قضيّة نحو ثبوتهما كان بدليلهما أو بدليل الاستصحاب كما لا يخفى بأدنى التفات على ذوى الألباب ، فالتفت ولا تغفل « 1 » .
وقال في حاشية له في ذيل هذه العبارة : « كيلا تقول في مقام التفصّي عن إشكال المعارضة : إنّ الشكّ في الحلّيّة فعلا بعد الغليان يكون مسبّبا عن الشكّ في الحرمة المعلّقة » .
فالظاهر من كلامه صدرا وذيلا إنكار السببيّة والمسببيّة رأسا ، فما ذكره الإمام رحمه اللّه ، من إرجاع ما ذكره في الكفاية إلى ما التزم به في الحاشية من السببيّة والمسببيّة « 2 » بعيد جدّا .
وكان لبعض الأعلام رحمه اللّه بيان آخر بالنسبة إلى كلام صاحب الكفاية رحمه اللّه
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 2 : 322 - 323 .
( 2 ) الاستصحاب : 140 .