ويستفاد من كلام الشارع في حديث الرفع أنّ الاضطرار رافع التكليف ، ويستفاد من قوله صلّى اللّه عليه وآله : « دعي الصلاة أيّام أقرائك » « 1 » أنّ الحيض مانع عن وجوب الصلاة ، وكلّ ذلك يرتبط بالجعل الشرعي وهذا ممّا يستفاد من كلام صاحب الكفاية في الواجب المشروط أيضا .
نكتة
أنّه لا نجد في الفقه موردا يعبّر عنه في الأحكام التكليفيّة بالسبب ، بل يعبّر عنه بالشرط ، وأمّا في الأحكام الوضعيّة فيرى كثيرا ما التعبير بالسبب ، مثل :
النكاح سبب للزوجيّة ، البيع سبب للملكيّة .
وأمّا سببيّة - دلوك الشمس - لوجوب الصلاة فالظاهر أنّه لا يتحقّق هذا التعبير في الروايات ، بل الرواية هكذا « إذا زالت الشمس فقد وجبت الصلاتان » ، ومعناها شرطيّة زوال الشمس للوجوب ، أو شرطيّته للواجب كالطهارة والاستقبال .
ويمكن أن يقال : إنّ الشرطيّة كما يصحّ انتزاعها من قوله : « إن استطعتم يجب عليكم الحجّ » وجعلها بالتبع ، كذلك يصحّ جعلها استقلالا ، كما إذا قال الشارع بعد الأمر بالحجّ مطلقا : « جعلت الاستطاعة شرطا لوجوب الحجّ » ، ونتيجة الدليلين شرطيّة الاستطاعة للحجّ ، وكون الشرطيّة مجعولة بجعل مستقلّ . هذا كلّه بالنسبة إلى القسم الأوّل .
أمّا بالنسبة إلى القسم الثاني - أي الجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة والقاطعيّة - فالظاهر من كلام صاحب الكفاية قدّس سرّه انحصار الجعل الشرعي فيه بالجعل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 2 : 287 ، الباب 7 من أبواب الحيض ، الحديث 2 .