على اليقين بالوضوء ؛ لأنّه من كان كذلك لا ينقض يقينه بالشكّ » .
فلو جعلنا قوله : « فإنّه على يقين من وضوئه » جزاء يكون المعنى : « يجب عليه البناء العملي على يقينه السابق من وضوئه » ، وهذه نتيجة البرهان ، فقوله :
« ولا ينقض اليقين بالشكّ » لو كان برهانا عليها لا بدّ وأن يصدّر بما يفيد العلّيّة ، فجعل قوله : « فإنّه على يقين من وضوئه » صغرى لكبرى القياس لا يجتمع مع جعله جزاء للشرط وجملة إنشائيّة ، فإنّه على الإنشائيّة يصير نتيجة للبرهان ، لا صغرى له .
ورابعا : أنّ إشكال لزوم التكرار في الجواب من غير تكرّر السؤال يرد عليه ؛ فإنّ معنى كلمة « لا » هو « لا يجب عليه الوضوء قبل الاستيقان » ، ومعنى قوله : « فإنّه على يقين من وضوئه » على هذا الاحتمال هو « يجب عليه البناء على اليقين من وضوئه » ، أي لا يجب عليه الوضوء ، وقوله : « لا ينقض اليقين بالشكّ » على كونه عطفا على الجزاء أيضا يدلّ على هذا المعنى ، فيلزم تكرار الجواب بلا موجب ثلاث مرّات .
وأمّا على احتمال الشيخ فلم يذكر الجواب ، وذكر قوله : ( وإلّا ) توطئة لإقامة البرهان وبيان القاعدة الكلّيّة ، فاحتمال كون قوله : « فإنّه على يقين » جزاء ليس بتامّ أصلا .
الاحتمال الثالث : أن يكون الجزاء قوله : « ولا ينقض اليقين أبدا بالشكّ » ، ويكون قوله : « فإنّه على يقين » توطئة للجزاء .
وقال استاذنا السيّد الإمام قدّس سرّه : « وهذا الاحتمال أقوى من الثاني ، وأسلم من الإشكالات ، ولا يرد عليه ما تقدّم من إجراء الأصل المسبّبي مع وجود الأصل السببي ؛ لأنّ قوله : « لا ينقض اليقين أبدا بالشكّ » لا يكون حينئذ كبرى
دراسات في الأصول — صفحة 109
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٠٩