لزوم الإعادة وعدمه ، لا الدليل عليه موافقا للصناعة » .
ولكن التحقيق : أنّ هذا الجواب ليس بتامّ أوّلا : أنّ موقعيّة زرارة ومقامه عند الإمام وعلمه بجزئيّات المسائل لا يناسب سؤاله عن الشبهة فقط كالمستفتي .
وثانيا : أنّ نفس الرواية أقوى شاهد على كون الإمام بصدد بيان الصغرى والكبرى والاستدلال للحكم ، وتأسيس القاعدة بقوله : « وإلّا فإنّه على يقين من وضوئه ، ولا ينقض اليقين أبدا بالشكّ ، ولكنّه ينقضه بيقين آخر » ، فكيف يصحّ تمسّك الإمام في مقام الاستدلال بالاستصحاب المحكوم وغير الجاري ؟
وكان لأستاذنا السيّد الإمام قدّس سرّه بيان في مسألة تعارض الاستصحابين يوجب حلّ الشبهة هنا ، وهو قوله « 1 » : « والتحقيق في الجواب أن يقال : إنّ استصحاب عدم النوم لا يثبت بقاء الوضوء إلّا على القول بالأصل المثبت ؛ لما عرفت من أنّ الميزان في تقدّم الأصل السببي على المسبّبي هو إدراج الأصل السببي المستصحب تحت الكبرى الكلّيّة الشرعيّة حتّى يترتّب عليه الحكم المترتّب على ذاك العنوان ، كاستصحاب العدالة لإدراج الموضوع تحت كبرى جواز الطلاق والشهادة والاقتداء والقضاء ونحوها .
وأنت خبير بأنّه لم ترد كبرى شرعيّة ب « أنّ الوضوء باق مع عدم النوم » ، وإنّما هو حكم عقلي مستفاد من أدلّة ناقضيّة النوم ، كقول أبي عبد اللّه عليه السّلام :
« لا ينقض الوضوء إلّا ما خرج من طرفيك أو النوم » « 2 » ، فيحكم العقل بأنّ الوضوء إذا تحقّق وكانت نواقضه محصورة في أمور غير متحقّقة وجدانا - إلّا
هامش
( 1 ) الاستصحاب : 252 .
( 2 ) الوسائل 1 : 248 ، الباب 2 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 1 .