استدلال الشيخ على القول بالتفصيل
ثمّ إنّه تمسّك بالأخبار المعتبرة والمستفيضة الواردة في الباب للتفصيل بين الشكّ في المقتضي والشكّ في الرافع :
الأولى منها : صحيحة زرارة قدّس سرّه قال : قلت له : الرجل ينام وهو على وضوء ، أتوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء ؟ قال : « يا زرارة ، قد تنام العين ولا ينام القلب والاذن ، فإذا نامت العين والاذن والقلب فقد وجب الوضوء » ، قلت : فإن حرّك على جنبه شيء وهو لا يعلم ؟
قال : « لا ، حتّى يستيقن أنّه قد نام ، حتّى يجيء من ذلك أمر بيّن ، وإلّا فإنّه على يقين من وضوئه ، ولا ينقض اليقين أبدا بالشكّ ، ولكن ينقضه بيقين آخر » .
ومعلوم أن إضمار مثل زرارة لا يضرّ باعتبار الحديث ، وأمّا السّؤال : الأوّل « الرجل ينام وهو على وضوء ، أتوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء ؟ » ففي بيان المراد منه ثلاثة احتمالات :
الأوّل : أنّ زرارة عالم بأنّ الخفقة والخفقتين لا تكونان من النوم ، كما أنّه عالم بناقضيّة النوم للوضوء بلا إشكال ، مع ذلك لا يعلم أنّ الخفقة والخفقتين مع عدم كونهما من النوم ، هل يكونان ناقضين أم لا ؟
الثاني : أنّ زرارة يعلم أنّ النوم ناقض فقط لا ما يشبهه ، ولكن لا يعلم أنّ