البحث والاستدلال لذلك في الصورة الرابعة .
وأمّا الصورة الرابعة فما يمكن الاستدلال به للمنع من الاحتياط فيها أمور :
الأوّل : الشهرة ، فإنّ ظاهر ما نسب إلى المشهور هو بطلان عبادة تارك طريقي الاجتهاد والتقليد ، فلا يصحّ الامتثال الإجمالي .
وجوابه - بعد عدم ثبوتها وعدم اعتبارها - : أنّ على فرض تحقّقها تكون في مقابل من يعمل عملا باحتمال كونه مأمورا به ، لا في مقابل الاحتياط الذي يستلزم العلم بتحقّق المأمور به بجميع خصوصيّاته .
الأمر الثاني : دعوى الإجماع المحكي عن السيّد الرضي قدّس سرّه على بطلان صلاة من لا يعلم حكمها .
وجوابه - بعد عدم اعتبار الإجماع المنقول - : أنّه ليس ناظرا إلى المقام أصلا ، فإنّ المقصود به بطلان الصلاة ممّن لا يعلم الخصوصيّات والشرائط المعتبرة فيها ، ولا يشمل معقد الإجماع للمحتاط الذي يعلم بإتيان المأمور به بجميع الشرائط والخصوصيّات المعتبرة فيه .
الأمر الثالث : ما ذكره الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه « 1 » من أنّ الاحتياط في العبادات يستلزم التشريع المحرّم ، فلا يجوز الاحتياط فيها ، وذلك لأنّ قصد القربة المعتبر في الواجب الواقعي لازم المراعاة في كلا المحتملين ليقطع بإحرازه في الواجب الواقعي ، ومن المعلوم أنّ الإتيان بكلا المحتملين بوصف أنّهما عبادة مقرّبة يوجب التشريع بالنسبة إلى ما عدا الواجب الواقعي ، فيكون محرّما .
وجوابه : أوّلا بالنقض ، وهو أنّ لازم ذلك عدم جواز الاحتياط في صورة عدم التمكّن من الامتثال التفصيلي أيضا ؛ للزوم التشريع المحرّم الذي لا تكون
هامش
( 1 ) الرسائل : 266 .