الكلام في العلوي الأوّل
وأمّا قوله عليه السّلام في العلوي : « الميسور لا يسقط بالمعسور » فيجري في مفاده احتمالات ، منها : أن يكون المراد أنّ نفس الميسور لا يسقط عن عهدة المكلّف بسبب المعسور ، والظاهر أنّ كلمة « الميسور » عامّ تشمل الميسور من أفراد الطبيعة والميسور من أجزاء الطبيعة المركّبة .
ومنها : أن الميسور لا يسقط حكمه والطلب المتعلّق به بالمعسور .
ومنها : أنّ الميسور لا يسقط عن موضوعيّته للحكم بالمعسور .
ومنها : أنّ الميسور لا يسقط حكمه عن موضوعه بالمعسور .
ولا يخفى أنّه يعتبر في معنى السقوط بعد ملاحظة موارد استعماله أمران :
أحدهما : أن يكون الساقط ثابتا ومتحقّقا قبل عروض السقوط .
ثانيهما : أن يكون السقوط من مكان مرتفع ومحلّ عال .
وحينئذ فنقول : إنّ حمل الحديث على الاحتمال الأوّل لا يوجب الإخلال بشيء من هذين الأمرين المعتبرين في مفهوم السقوط ؛ لأنّ الميسور من الطبيعة يكون ثابتا على عهدة المكلّف بواسطة تعلّق الأمر به .
ويدل عليه - مضافا إلى مساعدة العرف - التعبير في بعض الروايات عن الصلاة بأنّها دين اللّه « 1 » ، وعن الحجّ بأنّه حقّ للّه على المستطيع « 2 » ، وهذا المعنى يستفاد من آية الحجّ « 3 » أيضا .
على أنّ عهدة المكلّف وذمّته كأنّها مكان مرتفع يكون المكلّف به ثابتا فيه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 282 ، الباب 12 من أبواب قضاء الصلوات ، الحديث 26 .
( 2 ) وسائل الشيعة 11 : 67 ، الباب 25 من كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الحديث 4 و 5 .
( 3 ) آل عمران : 97 .