النواهي المتعلّقة بأعدام المأمور به حيث إنّها لا تكون إلّا ناشئة من الأمر المتعلّق به ؛ ضرورة أنّها لا تكون نواهي مستقلّة ؛ لأنّ مباديها إنّما هي المبادي الموجبة للأمر ، فلا مجال تكون في السعة والضيق تابعة للأمر ، فلا مجال لإجراء البراءة فيها مع جريانها فيه ، مضافا إلى أنّه لو فرض كونها نواهي مستقلّة فجريان البراءة فيها لا يوجب جواز الاقتصار على الأقلّ بعد كون الأمر حجّة تامّة والاشتغال به يقيني ، ومقتضى حكم العقل لزوم إحراز الامتثال والعلم بإتيان المأمور به ، وهو لا يحصل إلّا بضمّ القيد المشكوك إلى السبب .
وممّا ذكرنا ينقدح الخلل فيما أفاده المحقّق العراقي من تسليم جريان البراءة لو كان إضافة أجزاء المحقّق - بالكسر - إلى المحقّق من قبيل الجهات التقييديّة الموجبة لتكثّر أعدام المأمور به بالإضافة إليها ، حيث إنّه بتعدّد أجزاء المحقّق حينئذ تتعدّد الإضافات والتقيّدات ، وبذلك تتكثّر الأعدام أيضا ، فينتهي الأمر من جهة حرمة الترك إلى الأقلّ والأكثر « 1 » .
ولكنّك عرفت عدم الفرق بين المسلكين هنا وعدم ترتّب أثر عليهما في هذا المقام ، فتدبّره .
ولكن نقل التفصيل بين الأسباب والمحصّلات العقليّة والعاديّة وبين الأسباب والمحصّلات الشرعيّة بجريان البراءة في الأولى وعدم جريانها في الثانية ، ومنشأ التوهّم هنا أنّ في المسبّبات الشرعيّة يكون بيان الأسباب أيضا بعهدة الشارع ، فبعد بيان خصوصيّات الغسل - مثلا - وعدم تعرّض الترتيب بين اليمين واليسار لا مانع من جريان البراءة فيه عند الشكّ في اعتباره .
ولكنّك عرفت أنّه لا فرق في عدم جريان البراءة في الأسباب والمحقّقات
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 3 : 403 .