وأمّا المقام الثاني فنقول : إنّ الوجوه الصادقة مع انتفاء الموضوع لا يمكن أن تقع موضوعا لحكم إيجابي كالحرمة والنجاسة ؛ لأنّ الحكم الإيجابي لا يصدق إلّا مع وجود الموضوع .
وأمّا سائر الوجوه فلا يمكن أن تكون مجرى للاستصحاب ، وذلك لعدم الحالة السابقة المتيقّنة في مورده ، فإنّ الحيوان الذي نشكّ في قابليّته لم يكن في زمان من أزمنة وجوده موردا للعلم بأنّه غير قابل للتذكية حتّى يجري الاستصحاب .
وأمّا ما ذكره المحقّق الحائري قدّس سرّه من الإشارة إلى ماهيّة المرأة بأنّ هذه المرأة لم تكن قرشيّة ، وإذا شككنا بعد وجودها في قرشيّتها نستصحب عدم قرشيّتها السابقة .
ففيه : أوّلا : أنّ ماهيّة المرأة قبل وجودها ليست بشيء حتّى تجعلها مشارا إليها ؛ إذ لا تحقّق لها ولا ثبوت لها قبل الوجود .
وثانيا : أنّه يتنافى مع ما صرّح به من أنّ القرشيّة من عوارض الوجود الخارجي ، فلا محالة يكون عدمها قبل الوجود بعنوان السالبة بانتفاء الموضوع .
وأمّا الوجه السابع : فقد يقال بتماميّة الاستصحاب فيه ، وذلك لأنّ مجرى الاستصحاب موضوع مركّب من جزءين : الحيوان وعدم القابليّة للتذكية ، والجزء الأوّل محرز بالوجدان كما هو واضح ، والجزء الثاني محرز بالاستصحاب لمكان الحالة السابقة كما هو الشأن في العدميّات ، ومع إحراز كلا الجزءين يترتّب الأثر من الحرمة والنجاسة .
وفيه : أنّ الجزء الثاني لا يخلو من وجهين ، فإمّا أن يكون مطلق عدم
دراسات في الأصول — صفحة 308
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٣٠٨