التكليف فتجري البراءة .
وأمّا القسم الرابع فالحكم فيه كما في القسم الثالث حرفا بحرف .
فتحصّل : أنّ المرجع في الشبهة الموضوعيّة التحريميّة هو البراءة مطلقا ، وأمّا الشبهة الموضوعيّة الوجوبيّة فالمرجع فيها هو الاشتغال ، إلّا القسم الأوّل حيث كان المرجع فيه البراءة كما عرفت .
التنبيه الثاني : في حسن الاحتياط مطلقا
لا ريب في حسن الاحتياط عقلا في جميع صور احتمال التكليف وإن كان الحكم فيها هو البراءة كما عرفت ، فإنّ العقل يحكم بحسن إتيان ما يحتمل أن يكون مطلوبا للمولى ، وترك ما يحتمل أن يكون مبغوضا له ، سواء كانت الشبهة موضوعيّة أو حكميّة ، وسواء كانت تعبّدية أو توصّلية ، بل حتّى فيما إذا قامت الأمارة على عدم التكليف في الواقع ، فإنّ احتمال ثبوت التكليف في الواقع كاف في حسن الاحتياط .
ثمّ إنّ المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » اشترط في حسن الاحتياط إذا كان على خلافه حجّة شرعيّة أن يعمل المكلّف أوّلا بمؤدّى الحجّة ، ثمّ يعقبه بالعمل على خلاف ما اقتضته الحجّة ؛ إحرازا للواقع ، وليس للمكلّف العمل بما يخالف الحجّة أوّلا ثمّ العمل بمؤدّى الحجّة ، إلّا إذا لم يستلزم رعاية احتمال مخالفة الحجّة للواقع استئناف جملة العمل ، كما إذا كان مفاد الحجّة عدم وجوب السورة في الصلاة ، فإنّ رعاية احتمال مخالفتها للواقع يحصل بالصلاة مع السورة ، ولا يتوقّف على تكرار الصلاة وإن كان يحصل بالتكرار أيضا . وهذا
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 265 .